الصفحة 24 من 32

" (تعلمون كم أكره أن يفوتني المرح) ": نعم نعلم ولكن الأمر يومئذٍ ليس بإرادتك، وإنما بإرادة الخالق الذي أنعم عليك بكل لحظة، وبكل متعة في حياتك، وأنعم عليك بابنتك الرائعة، ومع ذلك كفرت بكل تلك النعم، كما كفرت بكل من أنعم عليك بها!

لو كان الأمر بإرادتك ما غادرت الدنيا أبدًا، لو كان الأمر بإرادتك ما أصابك السرطان أصلًا!

لقد عجزتِ عن تنفيذ إرادتكِ وأنت في الدنيا، وأنت عن تنفيذ إرادتك في الآخرة أشد عجزًا.

"أتطلع بشوق لأن تطاردكم روحي فردًا فردا": تشبث بالدنيا عن طريق الذكرى إذ فاتك عن طريق الجسد، وليس بنافعك شيئًا، كأنك لا تريدين الرحيل عن عالم الناس بالجسد؛ فلما عجزت أردت البقاء بينهم بذكرى تنغص عليهم لذاتهم، ولكنهم سيغرقون في اللذات ناسين كل شيء، كوني واثقة من ذلك! كما غرقت أنت من قبل ناسية كل الأموات من قبلك!

"ولذلك ليس هذا"وداعًا"بقدر ما هو"أراكم لاحقا": نعم صدقت! سيدركك كل من هلك على كفرك وإلحادك، ولكن لن تنفعك صحبته لك في العذاب!"

يقول ربي سبحانه وتعالى، وخير القول قول ربي عز وجل، ونعم القول قول ربي سبحانه وتعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39]

بل سيفر كل منكم من صاحبه كما قال ربي سبحانه وتعالى، وخير القول قول ربي عز وجل، ونعم القول قول ربي سبحانه وتعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] .

وكما قال سبحانه وتعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى} [المعارج: 11 - 18] .

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشرح صدر بريانا، وجيف للهدى، وأن يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى، ونبيه صلى الله عليه وسلم حتى يكتب الله سبحانه وتعالى لهم النجاة من العذاب الأليم الذي كتب عليك الخلود فيه أبد الآبدين عقوبة على إلحادك وكفرك.

أسأل الله سبحانه وتعالى لهما ذلك، ولكل الملحدين، والكافرين في العالم!

اللهم اهدهم، واشرح صدورهم لما يكون فيه نجاتهم من العذاب في الدنيا، والآخرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت