فهرس الكتاب
"رجاء أسدوا لي معروفًا وخصصوا كل يوم بضع دقائق لتتفكروا فيها كم هي مغامرة هذه الحياة المجنونة هشة": إنه تكرار لمغالطة الملحدين؛ تصفين الحياة بأوصافك أنتِ!
إن الدنيا لا تملك من أمر نفسها شيئًا البتة، فالأحداث التي تصفين الدنيا لأجلها بأنها مجنونة وهشة لم تكن من فعل الدنيا؛ بل بتقدير الله سبحانه وتعالى!
فهو سبحانه وتعالى الذي خلق الدنيا، وخلقنا فيها، وخلق كل شيء وحده لا شريك له.
فوصفكِ لها بالجنون والهشاشة هو في الحقيقة سب لله سبحانه وتعالى حاشاه ذلك عز وجل!
فالجنون والهشاشة وصف لكِ أنتِ ولسائرِ الملحدين الذين يرفضون التصديق بأن الأحذية التي يلبسونها بدون صانع صنعها؛ بينما يزعمون كذبًا وزورًا أن الكون بما فيه من بدائع المخلوقات لا صانع له!
هذه الأجهزة التعويضية التي يركبها فاقدوا الأطراف لا يمكن إيجادها بدون صانع، ولا يمكن تركيبها بدون طبيب!
ولكن هذا الجسد البديع الرائع المعجز لا خالق له ولا صانع!
والله إن لم يكن هذا الجنون بعينه، فلا واقع للجنون!
هل رأيت وليد الكنغو الذي يتجاوز حجمه عقلة الإصبع كيف يسلك طريقه من رحم الأم ويخرج إلى هذه الدنيا ويسير على جسد أمه في خط معلوم يتجه فيه نحو الكيس الذي يكتمل فيه نموه!
من أخبره بالطريق الذي يسير فيه بغير أن نرى له معلمًا من الخلق، وبغير أن تعلمه أمه، وبغير أن يعلمه أحد؟!
إنه الخالق البديع وحده لا شريك له سبحانه وتعالى.
ولكن الملحد يذم الحياة بأوصافه!
فبئس الوصف من بئس الواصف، وأبأس منهما من وصف هذه النظرة البلهاء بأنها نظرة واقعية.
"ولا تنسوا أبدًا أنَّ كل يوم له قيمته": نعم لن ننسى ذلك؛ وإدراكنا لقيمة اليوم؛ هذه القيمة العظيمة يتجسد في اغتنام كل منا له في طاعة الله سبحانه وتعالى.
أما أنتِ فقد فات أوان توبتك وقد أضعتِ كل فرصة وهبها لك الخالق العظيم في الرقص والعبث والغناء فتحملي جزاء ما كسبت يداك في قعر الجحيم.
وتزودي كل يوم من صنوف العذاب في قعر الجحيم على قدر كل قارئ يقرأ رسالتك هذه، وما فيها من دعوة سافرة للإلحاد والفجور!