فهرس الكتاب
فيعاقبه الله سبحانه وتعالى في الدنيا ببعض العقوبات، ومن تلك العقوبات مرض السرطان، أو الإيدز، وغيره من الأمراض الفتاكة عياذًا بالله.
أما من بقي في قلبه شيءٌ من البصيرة والفهم فيشاهد ضعفه وعجزه عن تحمِّل عذاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا.
فيقول: إنَّ عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا أضعافًا مضاعفة، فإن كنت عاجزًا عن تحمل عذاب الدنيا، فأنا عن عذاب الآخرة أشد ضعفًا، فأولى بي أن أكف عن الفجور، والمنكرات.
فيكون هذا السرطان أو المرض سببًا في عودة ذلك الإنسان إلى رحمة الله عز وجل، ويكون سببًا في توبته، ودخول الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى.
وأما من طمست بصيرته؛ فلا يزيده المرض إلا غيًا وضلالًا وبعدًا عن الله سبحانه وتعالى؛ بل ربما بلغ به السخط على قضاء الله وقدره ما يضاعف عليه عذاب الآخرة أضعافًا مضاعفة عياذًا بالله.
ثانيًا/ أن يكون السرطان كفارة لذنوب العبد. فقد يقصر المؤمن في التوبة إلى الله سبحانه وتعالى فينزل الله عز وجل به مرضًا، أو ألمًا لا يبرحه حتى يقوم من المرض وليس عليه ذنب واحد كما في أحاديث كثيرة؛ منها الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ.
فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ؟!
قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا.
فَقَالَ: لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ )) [1] .
وقد يكون السرطان اختبارًا لإيمان العبد.
فيختبر الله سبحانه وتعالى رضا العبد على قضاء ربه وقدره سبحانه وتعالى فإذا رضي العبد بقضاء مولاه عز وجل نال رضاه سبحانه وتعالى، ومن سخط على قضاء ربه وقدره سبحانه وتعالى لم ينل غير غضبه عز وجل، نعوذ برضا الله من سخطه عز وجل.
(1) [صَحِيْحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (7386) ، وَالْبُخَارِيُّ في الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (516) ، وَمُسْلِمٌ (2575) .