فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتًا» [1]

قال النووي:

"قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا) قال أهل اللغة العربية: القوت ما يَسُدُّ الرَّمَقَ، وفيه فضيلة التقلل من الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك". [2]

وقال أبو العباس القرطبي:

"قوله صلى الله عليه وسلم: ("اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا") أي: كفافا، كما جاء في الرواية الأخرى، ويعني به: ما يقوتُ الأبدان ويكفُّ عن الحاجة والفاقة، وهذا الحديث حجة لمن قال: إن الكفاف أفضل من الغنى والفقر، ووجه التمسك بهذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يدعو لنفسه بأفضل الأحوال، وأيضًا: فإنَّ الكفاف حالة متوسطة بين الغنى والفقر، فهي سليمة من آفات الغنى، وآفات الفقر المُدقع، فكانت أفضل منها، ثم إن حالة صاحب الكفاف حالة الفقير إذ لا يترفه في طيبات الدنيا، ولا في زهرتها، فكانت حاله إلى الفقر أقرب، فقد حصل له ما حصل للفقير من الثواب على الصبر، وكُفي مرارتَه وآفاتِه". [3]

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «قد أفلحَ من أسلمَ، ورُزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعَهُ اللهُ بما آتاه» [4]

وكذلك جاء عن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ". [5]

(1) صحيح البخاري (6460) وصحيح مسلم (1055) ، وفي رواية لمسلم قال: مكان «قوتا» «كفافا» وهي مروية بالمعنى.

(2) شرح النووي على مسلم (7/ 146)

(3) المفهم لما أَشْكَلَ من تلخيص كتاب مسلم، ط. دار ابن كثير ودار الكلم الطيب ج 7 ص 130

(4) صحيح مسلم (1054)

(5) مسند أحمد ط الرسالة (39/ 369) ، وقال محققو المسند: إسناده صحيح. وسنن الترمذي ت شاكر 2349، وقال الترمذي: «هذا حديث صحيح» وكذلك قال الألباني.

فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأوسي الأنصاري، أبو محمد.

أسلم قديما، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا فما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر، ثم سكن الشام، وولي الغزو، وولاه معاوية رضي الله عنه قضاء دمشق بعد أبي الدرداء رضي الله عنه، وكان ذلك بمشورة من أبي الدرداء، ومات سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت