فهرس الكتاب
وعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، صَحِبَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ:"إِنِّي صَحِبْتُكَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَهَابُكَ قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا بَالُ ابْنِ آدَمَ إِذَا قَامَ مِنْ طَوْفِهِ رَدَّ بَصَرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَنْزَلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى، انْظُرْ إِلَى دُنْيَاكَ الَّتِي تَجْمَعُ". [1]
وعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلَفٌ مِنْ بَعْدِ خَلَفٍ، بُطُونُهُمْ آلِهَتُهُمْ، وَلِبَاسُهُمْ دِينُهُمْ» . [2]
وعَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِهِ: «اصْنَعُوا لَنَا خَبِيصًا» ، فَصَنَعُوهُ، فَدَعَا رَجُلًا كَانَ بِهِ خَبْلٌ، فَجَعَلَ رَبِيعٌ يُلْقِمَهُ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، فَقَالَ أَهْلُهُ: تَكَلَّفْنَاهُ وَصَنَعْنَاهُ، ثُمَّ أَطْعَمْتَ هَذَا؟! مَا يَدْرِي هَذَا مَا يَأْكُلَ! قَالَ رَبِيعٌ: «لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي» . [3]
وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: «أَوَّلُ مَا يَعْمَلُ فِيهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ بَطْنَهُ، فَإِنِ اسْتَقَامَ لَهُ بَطْنُهُ اسْتَقَامَ لَهُ دِينُهُ، وَأَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ بَطْنُهُ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ دِينُهُ» . [4]
وعَنْ عُقْبَةَ الرَّاسِبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ فَوَافَيْتُهُ يَتَغَذَّى خُبْرًا وَلَحْمًا فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى طَعَامِ الْأَحْرَارِ فَقُلْتُ: أَكَلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آكُلَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَأْكُلَ» . [5]
(1) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (214) ، و (الطَوْفُ) مَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ عند قضاء الحاجة. المنتخب من كلام العرب (ص: 62)
(2) الجوع لابن أبي الدنيا (219)
(3) الجوع لابن أبي الدنيا (108) ، وإسناده صحيح، و (الخَبِيص) : نوع من الحلوى يُصنع من دقيق وتمر وسمن. معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 610)
(4) الجوع لابن أبي الدنيا (108)
(5) الزهد لأحمد بن حنبل (1523)