فهرس الكتاب
موجزها: أنني لا أرى صلاحية بلاد الحرمين للعمل على مثل هذه الأهداف، لاعتبارات كثيرة، منها:
أن الناس هناك عندهم تململ من النظام وتضجُّر منه، لعوامل كثيرة؛ منها كثرة السجناء، وسوء المعيشة وهدر الأموال وفشوّ البطالة والفساد الإداري وما حصل في جدة من غرق، وغير ذلك مما يهم الناس في معاشها، وكذلك الدعم الظاهر من الملك السعودي ونظامه لليبراليين وسعيهم الحثيث في مشروعات تغريبية. وهناك شريحة محافظة واسعة تنقم على النظام وتتهمه بالانحراف في هذا المجال، وهذا الموقف من النظام يتجه إلى الغليان بتصاعد بطيء، وعوامل تصاعده أصيلة في تصرفات النظام التعسّفية وغير المبالية بالشعب، مع وجود (صحوة) شرعية وثقافية عند الناس في معرفة الحقوق والنظريات السياسية الشرعية والليبرالية.
في هذا الظرف، لا أراه ينبغي أن ندخل فيما ينفرّ الناس منا، بحيث نظهر وكأننا نريد إهدار طاقات البلد وموارده، ولا سيما والنفط دخله الأساسي، وهذا ما سيستغله النظام لتشويه صورتنا وقلب الرأي العام علينا، وتوجيه نقمة الناس إلى مصرف غير النظام هو نحن! وسيستغله بحشد العلماء والدعاة والمثقفين للكلام في سبيلٍ يؤدي إلى التفاف الناس حول النظام وحمدهم لله على (نعمة الأمن والأمان) التي يهون معها شظف العيش والاضطهاد، هذا ما سيحصل قطعًا.
ومعه، ستستنفر السلطات في البلد لشنّ حملات كبيرة على كل ما هو مُشتبه به من الأفراد والمؤسسات، وسيؤدي هذا إلى قطع عوامل الدعم للمجاهدين، والجهات المتواصلة معهم، وإن كانت في مجملها ضعيفة بسبب الحملات السابقة، والله المستعان.
كما أن ضرب الهدف النفطي يجب أن يكون مؤثرًا وبقوة، بحيث يعطل التصدير لشهرين أو أكثر، وإلا كانت النتائج عكسية ولم نحصد شيئًا يرجِّح بكفَّة ما سنتلقَّاه من الضربات الأمنية والإعلامية، وما سيحصده نظام ابن سعود من إطفاء لحالة التضجر ضده وتحويلها إلى تعزيز انتماء! ولعب على وتر الأمن الذي هو النعمة الكبرى.
هذا إذا كان الهدف داخل بلاد الحرمين، وأما أن يكون الهدف في المضايق؛ فإنه هو العمل الذي ينبغي التوجه إليه، كمضيق هرمز أو باب المندب أو قناة السويس -وإن كنت أرى التريث في كل ما يخص مصر في الوقت الحالي لرؤية أشرحها مستقبلًا إن شاء الله، ففرص العمل هناك واسعة ونستطيع بشيء من حسن التدبير لها أن نحقق منها مكاسب سياسية كبيرة للعمل الجهادي العالمي-، فالأعمال على المضايق هي عين الصواب وفيها نفع كبير، بغضّ النظر عن المستهدَف فيها؛ لأن الضَّرر الاقتصادي يكون على الدول المستوردة للنفط، وفي نفس الوقت يستفيد البلد المصدِّر وأهله من ارتفاع الأسعار، وتزداد حاجة الغرب لهم أكثر، وكذا نتجنب قدرًا هائلًا من انقلاب نقمة الشعب إلى المجاهدين، وكذلك ترتفع أسعار شركات التأمين العالمية، مما يساعد في الضغط على الاقتصاد العالمي المتداعي.
وبشكل عام؛ لا أرى العمل في البلدان الإسلامية، وخاصة العربي منها، لدخول العامل الجديد على الساحة وهو عامل الثورات والتحركات الشعبية، وهذا لا بد من مراعاته، بتحييد هذه الأماكن وشعوبها المسلمة، والعمل في بلاد الغرب وفي المضايق ونحوها، على الأقل في هذه المرحلة الانتقالية المتضمّنة لتغيّرات هائلة على كل الصُّعد.