فهرس الكتاب
فهذه الأمور ليست من دين الاسلام، بل من دين عبدة الأوثان، فالتردد إليها في وقت معين أو اتخاذها عيدا الذي صرحت الأحاديث بالنهي عنه والتحذير منه لما ينشأ عنه من المفاسد، ولذا جاءت الأحاديث مصرحة بالنهي عن ذلك سدا لباب الشرك وحماية لجناب التوحيد.
فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ) [رواه أبو داود باسناد حسن ورواته ثقات] .
وأما الاقامة عندها والعكوف وعمل الاحتفالات:
فهو نفس ما كان عباد اللات والعزى يفعلونه عند هذه الأوثان، ولا يشك مسلم في تحريم ذلك، قال الله حاكيا عن المشركين: {يعكفون على أصنام لهم} ، وقال حاكيا عنهم (نعبد أصناما فنظل لها عاكفين) .
وعن أبي واقد الليثي قال: (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فقلنا يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون. لتركبن سنن من كان قبلكم ) ) [رواه الترمذي وصححه] .
وأما الطواف بالقبر، وطلب البركة منه:
فهو لا يشك عاقل في تحريمه وانه من الشرك، فان الطواف من أنواع العبادات فصرفه لغير الله شرك، وكذلك البركة لا تطلب إلا من الله، وطلبها من غير الله شرك كما تقدم في حديث أبي واقد الليثي.
وأما النذر للقبر:
فلا يجوز، فان النذر عبادة، وصرفه لغير الله شرك أكبر، كما قال الله سبحانه: {يوفون بالنذر} .
وكما في الصحيح من حديث عائشة: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).