قال شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية: (واما ما نذر لغير الله كالنذر للأصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة الحلف بغير الله من المخلوقات، والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوقات، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة) .
وقال فيمن نذر للقبور ونحوها دهنا تنور به ويقول؛"أنها تقبل النذر"كما يقوله بعض الضالين: (فهذا النذر معصية باتفاق المسلمين لا يجوز الوفاء به، وكذلك إذا نذر مالا للسدنة أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة، فان فيهم شبها من السدنة التي كانت عند اللات والعزى ومناة يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، والمجاورون هناك فيهم شبه من الذين قال فيهم الخليل عليه السلام {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} {قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} ، والذي اجتاز بهم موسى عليه السلام وقومه، قال تعالى: {وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} ، فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان المجحاورين عندها، أو لسدنة الأبداد في الهند أو المجاورين عندها) . اهـ.
والأدلة على تحريم النذر لغير الله كالنذر للأموات والشياطين ونحوها أكثر من أن تحصر. فاتضح أن النذر المذكور لاصحاب القبور أنه شرك أكبر.
وذكر الشيخ قاسم الحنفي وصنع الله الحلبي هذا النذر انه شرك وكفر بالله رب العالمين، وكذلك غيرهم من علماء المسلمين ذكر الاجماع على بطلان هذا النذر وتحريمه.
واما جمع الصدقات وأنواع التبرعات ونحو ذلك لاقامة هذه المحافل:
فلا شك في تحريم ذلك، وأنه اعانة على الاثم والعدوان، ودعاية سافرة للشرك بالله سبحانه، وتقدم كلام الشيخ ان هذا فيه شبه من النذر لسدنة اللات والعزى ومناة ونحو ذلك.