وقد صرح العلماء بتحريم الذبح في المقبرة لما فيه من مشابهة المشركين، ولأنه وسيلة إلى الشرك بالذبح للموتى والتقرب إليهم. ولا يخفى أن الذبح لغير الله كالذبح للأموات والجن والشياطين أنه شرك وكفر بالله رب العالمين، وأدلة ذلك واضحة.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عقر في الإسلام ) ) [رواه أحمد وأبو داود] .
وقال عبدالرزاق: (كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة في الجاهلية) .
قال أحمد: (كانوا إذا مات لهم ميت نحروا جزورا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك) .
قال العلماء: وفي معنى الذبح عنده الصدقة فانه محدث وفيه رياء.
قال الشيخ تقي الدين في الاختبارات: (ويحرم الذبح عند القبر) .
وقال في موضع آخر: (واخراج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة، وهي تشبه الذبح عند القبر، ولا يشرع شيء من العبادات عند القبور لا الصدقة ولا غيرها) . اهـ.
وأما التوسل بالأموات إلى الله سبحانه، وجعلهم واسطة بينهم وبين الله:
فهذا من أكبر المحرمات، بل هو عين ما يفعله المشركون، فان المشركين ما كانوا يعتقدون ان اللات والعزى ونحوها تخلق وترزق، وانما كانوا يتوسلون بها إلى الله، كما قال تعالى حاكيا عنهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، وقالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} .
وقال ابن القيم في نونيته:
والشرك فهو توسل مقصوده ... زلفى إلى الرب العظيم الشان.
وقال الشيخ تقي الدين: (أجمع العلماء أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كفر اجماعا) .
وأما الإستغاثة بأصحاب القبور أو الجن والشياطين أو نحو ذلك:
فهذا شرك أكبر مخرج من الملة الاسلامية، فان الاستغاثة عبادة قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} .