الصفحة 12 من 15

هذا الإشكال درأه عدد من السادة العلماء الأعلام -رحمهم الله-، ومنهم:

1.قال فخر الدين الرازي -رحمه الله-: (( وثانيها: أنه - صلى الله عليه وسلم - وصفها بكونها فواسق، ثم حكى بحلِّ قتلها، والحكم المذكور عَقِيبَ الوصف المناسب مُشعرٌ بكون الحكم مُعلَّلًا بذلك الوصف، وهذا يدل على أن كونها فواسق عِلَّةٌ لحِلِّ قتلها، ولا معنى لكونها فواسق إلا كونها مؤذيةٌ، ... فوجبَ جوازُ قتلِها، وثالثها: أن الشارع خصَّها بإباحة القتل، وإنما خصَّها بهذا الحكم لاختصاصها بمزيدِ الإيذاء ... فوجب القول بجوازِ قتلِها، وإذا ثَبَتَ جوازُ قتلِها وَجَبَ أن لا تكون مضمونةً لما بيَّناه ) ). [1]

2.وقال القاضي أبو الوليد الباجي -رحمه الله-: (( قال القاضي أبو الحسن -رحمه الله- إنما سماها فواسق لخروجها عما عليه سائر الحيوان بما فيها من الضراوة التي لا يمكن الاحتراز منها على ما بينا ولا يكاد أن تعرى هي عنه ) ). [2]

3.وردَّ على هذا الإشكال الإمام النووي -رحمه الله- بقوله: (( وأما تسميةُ هذه المذكورات فواسق فصحيحةٌ جاريةٌ على وَفق اللغة , وأصل الفسق في كلام العرب: الخروج , وسُمِّيَ الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته , فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب , وقيل: لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم والإحرام , وقيل: لأقوالٍ أُخَرَ ضعيفة لا نعتنيها ) ). [3]

(1) كما في التفسير الكبير"المعروف بمفاتيح الغيب" (12/ 73) تفسير سورة المائدة.

(2) المُنتقى شرح الموطا (1/ 292) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت