الصفحة 13 من 15

4.وفصَّل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ما جاء به النووي -رحمه الله -، وقام بترجيح ما فيه حيث يقول: (( المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق قيل: لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله , وقيل: في حل أكله، وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع , ومن ثم اختلف أهل الفتوى .. فمن قال بالأول: ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحلِّ وفي الحَرَم , ومن قال بالثاني: ألحق ما لا يؤكل إلا ما نُهِيَ عن قتله، وهذا قد يُجامع الأول , ومن قال بالثالث: يخص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد. ووقع في حديث أبي سعيدٍ - رضي الله عنه - عند ابن ماجه: قيل له لم قيل للفأرة فويسقة؟ فقال:"لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت"، فهذا يُومئُ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها يشبه فعل الفُسَّاق , وهو يُرَجِّحُ القولَ الأخير , والله أعلم ) ). [1]

5.قال الشوكاني -رحمه الله-: (( وصِفَت بالفواسق لخروجها عن حكمِ غيرها من الحيوان في تحريم قتله، أو حِلِّ أكله، أو خروجها بالإيذاء والإفساد ) ). [2]

6.ونختم هاهنا بالنقل عن الإمام الحافظ ابن قتيبة -رحمه الله- في معرض رده على هذا الإشكال المتبادر حيث يقول في كلامٍ أجودَ ما يكون إحكامًا وسبكًا: (( ونحن نقول إن المعتقِدَ أن الهوام والسباع والطير لا يجوز عليها عصيانٌ ولا طاعةٌ مخالفٌ لكتاب الله - عز وجل - وأنبيائه ورسله وكتب الله المتقدمة، لأن الله - عز وجل - قد أخبرنا عن نبيه سليمان - عليه السلام - أنه(تفقَّد الطير فقال ماليَ لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذِّبنَّه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتينِّي بسلطانٍ مبين) أي: بعذرٍ بيِّنٍ وحُجَّةٍ في غيبته وتخلُّفِه، ولا يجوز أن يُعَذِّبَه إلا على ذنبٍ ومعصية!!،

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري (4/ 37) .

(2) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (5/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت