الصفحة 4 من 12

المعرفة في هذا الإقتصاد أكبر مما سبق وأكثر عمقا مما كان معروفا. بعبارة أخرى قديما كانت المعرفة تستخدم في تحويل الموارد المتاحة إلي سلع وخدمات وفي حدود ضيقة. الآن في هذا النوع من الاقتصاد لم يعد هناك حدود لدور المعرفة في تحويل هذه الموارد , بل وتعدت في دورها كل حدود , وأصبحت تخلق موارد جديدة ولا تكتفي بتحويل الموارد المتاحة فقط.

فرع جديد من فروع العلوم الإقتصادية ظهر في الآونة الأخيرة هو (اقتصاد المعرفة) , يقوم على فهم جديد أكثر عمقًا لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الإقتصاد وتقدم المجتمع. إن مفهوم المعرفة ليس بالأمر الجديد بالطبع, فالمعرفة رافقت الإنسان منذ أن تفتّحَ وعيه. باتساع مداركه. وبعد نظره تقييما للحياة. وارتقت معه من مستوياتها البدائية حتى وصلت إلى ما عليه الآن. غير أن الجديد اليوم هو حجم تأثيرها على الحياة الإقتصادية والإجتماعية وعلى نمط حياة الإنسان عمومًا, وذلك بفضل الثورة العلمية التكنولوجية. فقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين أعظم تغيير في حياة البشرية, هو التحول الثالث بعد ظهور الزراعة والصناعة, وتمثّل بثورة العلوم فائقة التطور في المجالات الإلكترونية والنووية والفيزيائية والبيولوجية والفضائية وكان لثورة المعلومات والإتصالات دور الريادة في هذا التحول. فهي مكّنت الإنسان من فرض سيطرته على الطبيعة إلى حد أصبح عامل التطور المعرفي أكثر تأثيرًا في الحياة من بين العوامل الأخرى, المادية والطبيعية. لقد باتت المعلومات موردًا أساسيًا من الموارد الإقتصادية له خصوصيته, بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت