الصفحة 1 من 5

التأصيل الإسلامي لحماية البيئة من التلوث

والتطبيق المعاصر

الدكتور/ محمد عبد الحليم عمر [1]

مشكلة تلوث البيئة والتى تنطوى على الإضرار بالموارد الحرة التى خلقها الله للجميع للانتفاع بها على قدم المساواة من هواء وماء بقذف آلاف من أطنان المخلفات الضارة إليها بشكل يغير من خصائصها ويحولها من موارد نافعة إلى موارد ضارة بالإنسان، كما تمتد أشكال التلوث إلى استنزاف الموارد الطبيعية غير المتجددة بمعدلات تصل إلى حد الإسراف والتبذير بما يشكل خطرًا على الأجيال القادمة. ولقد وصلت مشكلة تلوث البيئة بهذا الشكل إلى حد خطير يهدد مجمل الحياة على وجه الأرض سواء في صورة تزايد الإصابة بالأمراض الناشئة عن التلوث أو في صورة تدمير الموارد الاقتصادية وتخصيصها بطريقة غير سليمة.

ومن المعروف أن لمشكلة تلوث البيئة جوانب عديدة تتصل بجميع المعارف والعلوم، وحتى لا نكرر ما تبذله جهات أخرى في المجتمع من مجهودات تتناول هذه القضية، فإننا اخترنا أن نتناولها في جانبها الاقتصادى والدينى لاتصالهما بطبيعة نشاط المركز وأغراضه، ولقد حددنا الهدف المباشر من هذا اللقاء وهو الإسهام في توعية المواطنين بخطورة المشكلة وآثارها المدمرة على مجمل الحياة ثم بيان واجبهم ومسئولياتهم حيال تلك القضية.

أولًا: التأصيل الإسلامي لحماية البيئة من التلوث:

يستند هذا التأصيل إلى عدة أمور كلية في الإسلام نوجزها فيما يلى:

بداية يستند هذا التأصيل إلى اعتبار حماية البيئة من التلوث من شعب الايمان كما جاء في تمثيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بصورة من أدنى وسائل الحماية في قوله: «الايمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الايمان» [2] .

إن مقصود الشريعة الذى حدده العلماء بالاتفاق يتمثل في المحافظة على مقومات الحياة الخمس وهى: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ومن المعروف أن تلوث البيئة يضر بهذه

(1) (*) ... أستاذ المحاسبة - مدير مركز صالح كامل جامعة الأزهر

(2) ... صحيح مسلم- مطبعة عيسى الحلبى بمصر 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت