الصور المتعارف عليها الآن مثل تلوث الهواء بالدخان من الناتج عن الأفران، والروائح الكريهة من المدابغ، وتلوث الضوضاء الناتج عن تشغيل الآلات ومنها أيضًا إفساد جدران المبانى، وتلوث مياه الأنهار بإلقاء المخلفات والنجاسات فيه «كل ما يضر بالمياه في الأنهار» [1] ثم ذكرت صورًا للتلوث المعنوى بانتهاك حرمات الآخرين وخصوصياتهم عن طريق اتخاذ نوافذ وأبواب يطلع منها الإنسان على جيرانه، وتم وضع قواعد قانونية ليسترشد بها القاضى في كل هذه الأمور.
ب- إجراءات التحكم والرقابة: بجانب الإجراءات القانونية أو القضائية تأتى إجراءات التحكم والرقابة على التلوث من خلال جهاز الحسبة الذى يتبع إجراءات وقائية تمنع حدوث التلوث فورًا وتزيل أسبابه، ومن أمثلة ما ورد عن واجب المحتسب تجاه ذلك مكافحة تلوث الهواء بالدخان من الأفران «وينبغى أن يأمرهم المحتسب برفع سقائف أفرانهم ويجعل في سقوفها منافس واسعة للدخان» [2] ، وأما في مواجهة التلوث الناتج عن مخلفات الإنتاج فجاء فيه «ويكلف من فتح سرابًا واخرج ما فيه- من مخلفات الإنتاج السائلة- أن ينقله إلى خارج البلد ويسوى موضع السراب ويعدل الطريق وينظفه من الأذى» [3] .
وهناك إجراء وقائى يتبع عند تخطيط المشروعات بشكل لا يضر بالبيئة ومنه تحديد أماكن إقامة المشروعات الملوثة للبيئة في أماكن لا يصل ضررها للناس مثل ما جاء، «ويجب أن تصنع القراميد والآجر- مواد البناء- خارج أبواب المدينة وتكون مواضعها بالحفير الذى يحظى بالمدينة"كما جاء"ويجب على المحتسب أن يتخذ لبياعى الحوت مكانًا يكون فيه سوقهم بمعزل عن الطريق لما تعوده من الرائحة» [4] .
وإذا كانت هذه الصور تؤدى إلى إفساد ما في البيئة من موارد حرة فإنه يلاحظ أن دور المحتسب يمتد أيضًا إلى رقابة التلوث في الأطعمة والأشربة الجاهزة والتى يزداد استخدامها وعلى نطاق واسع هذه الأيام وتؤثر على صحة الناس خاصة اللحوم المصنعة والحلويات والمخبوزات، وهنا نجد أن كتب الحسبة [5] تفيض بالإجراءات العملية التى يقوم بها المحتسب
(1) ... بدائع الصنائع للكاسانى- مطبعة الجمالية بمصر 1910 - 5/ 192.
(2) ... الشيرزى"نهاية الرتبة في طلب الحسبة"نشر السيد الباز العرينى- القاهرة 1946 ص 11 - 14.
(3) ... المرجع السابق.
(4) ... ابن عبد الرؤوف"ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب"القاهرة 1955 ص 97 - 98.
(5) ... القرشى"معالم القربة في أحكام الحسبة"الهيئة المصرية العامة للكتاب 1976.