المقومات والضرر منهى عنه شرعًا كما يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» [1] كما يؤدى التلوث إلى إفساد هذه المقومات، والفساد منهى عنه شرعًا في قوله تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [2] .
وإذا كانت الأحكام التكليفية بنيت على أن ما يصلح هذه المقومات الخمس يكون واجبًا أو مندوبًا إليه بحسب درجة الصلاح، وأن ما يفسدها يكون حرامًا أو مكروهًا بحسب درجة الإفساد، وأن التلوث يعتبر ضررًا حيث يوصف اقتصاديًا بأنه الزيادات التراكمية للعناصر الضارة بالبيئة [3] . كما يوصف فقهيًا «بالضرر الكبير المستدام» [4] ، لذا فإنه يدخل في نطاق التحريم الشرعى، وفي المقابل فإن حماية البيئة منه تدخل في نطاق الوجوب الشرعى.
إذا كان اهتمام النظم الوضعية بمشكلة التلوث لم يبدأ إلا في الستينيات من هذا القرن بإصدار قانون الهواء النظيف في أمريكا عام 1963 م وفي انجلترا عام 1968 [5] ، فإنه يتضح أن اهتمام الإسلام بالمشكلة بدأ منذ فجر الرسالة انطلاقًا من العقيدة والشريعة كما سبق القول، هذا ولم يقتصر موقف الإسلام على الجانب النظرى أو التأسيسى فقط، وإنما امتد إلى الجانب العلمى ممثلًا في ايجاد نظام متكامل لحماية البيئة بدءًا من تحديد صور التلوث وإنشاء أجهزة التحكم والرقابة على التلوث وتحديد مسئولياتها، ووضع السياسات والأساليب والإجراءات العملية اللازمة لعمل النظام.
ولقد طبق هذا النظام عمليًا وأثمر نتائج باهرة رغم عدم حدة المشكلة حينها، وتتمثل أهم إجراءات هذا النظام في الآتى:
(1) ... الموطأ للإمام مالك- دار الشعب ص 448 باب"القضاء في المرافق".
(2) ... سورة الأعراف: آية 85.
(3) ... جى هولتن ولسون"الاقتصاد الجزئى"ترجمة د/ كامل سليمان العانى- نشر دار المريخ بالسعودية 1987 م ص 570.
وانظر أيضًا: د/ أحمد مندور، د/ أحمد رمضان"اقتصاديات الموارد والبيئة"نشر ... مؤسسة شباب الجامعات 1995 م، ص 383.
(4) ..."المنتقى شرح موطأ الإمام مالك"للإمام الباجى (403 - 494) دار الكتاب العربى 1332 ص 41.
(5) ... د/ حسنى طه نجم وآخرون"البيئة والإنسان"درا البحوث العلمية بالكويت 1977 ص 223.
(6) ... المنتقى للباجى- مرجع سابق ص 40 - 47.