الْمَجْلِس الْأَوَّل مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا
لَا يَتِم تَوْحِيْد الْلَّه- عَز وَجَل- إلا بالْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: دَرْسُنَا هَذَا الْمَسَاء يَتَعَلَّق بِمَوْضُوْع مَن الْأَهَمِّيَّة بِمَكَان، وَلَا يَتِم تَوْحِيْد الْلَّه- عَز وَجَل- وَلَا يَتِم الْمَقْصُوْد مِن إِرْسَال الْرُّسُل وَلَا إِنْزَال الْكُتُب إِلَا بِهَذَا الْمَوْضُوْع الْكَبِيْر الْخَطِيْر أَلَا (وَهُو الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر) .
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر, الْمَقْصُوْد الْأَعْظَم مِن الْدِّيْن وبه بُعِثَ الرُّسُل: وَهَذَا الْمَوْضُوْع هُو الْمَقْصُوْد الْأَعْظَم مِن الْدِّيْن وَهُو الَّذِي بَعَث الْلَّه بِه جَمِيْع الْمُرْسَلِيْن، وَقَد ذَلَّت فِيْه أَقْدَام وَضَلَّت فِيْه أَفْهَام وَتَاهَت فِيْه أَوْهَام بِسَبَب دِقَّة هَذَا الْمَوْضُوْع وَتَشَعُّبِه وَأَنَّه يَحْتَاج إِلَى ضَبْطٍ لِلْمَصَالِح وَالْمَفَاسِد، وَهَذَا لَا يَكُوْن إِلَّا بِالْعِلْم. وَكَان بِسَبَب الْجَهْل بِهَذَا الْمَوْضُوْع، حَدِّثْت مَشَاكِل كَثِيْرَة فِي بِلَاد الْمُسْلِمِيْن نَظَرًا لِكَثْرَة الْمُخَالَفَات الَّتِي يَرَاهَا الْمَرْء فِي الْطُّرُقَات، وَفِي الْحَوَانِيْت، بَل وَوَصَل الْأَمْرُ إِلَى دَوْر الْعِبَادَة، فَتَجِد