الصفحة 4 من 10

-ظهرت مؤخرًا مؤسسات تستقل بتقديم الفتاوى والاستشارات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، فهل لديكم تعليق على شرعية هذا العمل؟ ... ما ذكرتم هو تطور خطير، فهذه مؤسسات تمارس عمل التحريم والتحليل المأجورين، ومتى جاز في فكر الأمة وتشريعها أن تقوم جهة ببيع صكوك الحل والحرمة للناس، لتشبه صكوك الغفران التي كانت الكنيسة تبيعها يومًا لمن يريدها! ... وهل سيكون التنافسَ مآلًا بين هذه المؤسسات الربحية الخاصة، لجذب العملاء المستفتين، في شيء غير التساهل في الفتوى، فالعملاء من المؤسسات المالية لن يسعوا للمسائل الشائكة شرعيًّا إلا إلى المؤسسة التي تعرف بالفتوى الأسهل والألين! ... ثم أين الرقيب على مؤسسات الفتوى هذه، ومن أعطاها المصداقية والشرعية لتزاول هذا العمل من التحريم والتحليل المأجورين، وما ضمان استمرار مصداقيتها وشرعيتها على فرض تحققهما أصلًا! ... الغريب أن مصداقية هذه المؤسسات تنهض على دعوى أن على رأسها بعض الشيوخ المعروفين؛ لكن ما ضمان نزاهة الشيخ، أو ضمان استمرار نزاهته، وهو الذي يملك هذه المؤسسة أو جزءًا منها، وهل الشيخ من ذوي العصمة حتى نضمن عدم ميوله إلى ما فيه مصلحته! ... ولئن كان بعض الناس يظنون أن الشيوخ فوق مستوى التهمة، فقد أنكروا الطبيعة البشرية التي خلق الله تعالى الناس عليها من أن كل ابن آدم خطاء، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق بنص الحديث النبوي الشريف، ومن أن المال يفعل بالنفوس الأعاجيب حتى من دون إدراك من الشخص نفسه أحيانًا! أما خالف الرماة من الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد طلبًا للغنيمة، ونزل في الصحابة على ما هم عليه من المنزلة قولُ الله تعالى""منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة""حتى قال ابن مسعود وقد نزلت هذه الآية:"ما كنّا نعلم أن منا- نحن الصحابة- من كان يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية"! هذا إلا أن تصح الدعوى بأن شيوخ زماننا أو بعضهم خير من الصحابة! ... كما إن عمرُ رضي الله تعالى عنه حذّر من الاغترار بسمعة الرجل الدينية، مع أن طبقته هي طبقة الصحابة، فنبه إلى أن المال سبب لافتتان من قد يُظن عدم قابليته للفتنة! ... ثم إن الشريعة أوجبت أن يكون راتب القاضي من بيت المال ومنعته من قبول العطايا والهدايا من الناس على الرغم من أنها اشترطت لتنصيبه أن يكون من صالحي الناس ومحمودي السيرة، فلم يشفع له علمه ودينه وسمعته في قبول العطايا من الناس خشيةَ أن يؤثر ذلك على على نزاهة قضائه!! فالحقيقة إذن أن الإسلام دين عملي، لا يقوم على الاعتماد على النزاهة المطلوبة فيمن يتولّى بعض شؤون المسلمين، بل يطلب النزاهة والعدالة فيهم، ثم يقيد تصرفاتهم بجملة أحكام، وقوانين عمل ناظمة، تضمن عدم خروجهم عن مقتضى الحق المطلوب منهم. ... - هل يوجد اختلاف حقيقي ما بين الصيرفة الإسلامية وبين التقليدية، وما هو هذا الاختلاف وهل هو اختلاف جوهري أن سطحي؟ ... ج 4 هنالك ممارسات تنتسب إلى التمويل الإسلامي لا تفترق عن ممارسات التمويل التقليدي بحسب المراقبيين والمحللين الاقتصاديين إلا في شكليات ومصطلحات مُتبعة؛ فمثلًا يُمنح التمويلُ الشخصي في بعض المصارف الإسلامية في جنوب شرق آسيا على أساس القرض الذي يُسمى"حسنًا"، أي بلا فائدة، لكن يُرغم المقترض، كشرط للقرض، على تقديم رهن بالمبلغ المُقترَض في صيغة وديعة للحفظ كحلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت