-ما قولكم في دعوى أن نقد العمل المصرفي الإسلامي يسيئ بالجملة إلى مستقبل البنوك الإسلامية ولا يخدمها، بل يخدم مصلحة البنوك الربوية التقليدية؟ ... من الأمور الخطيرة المتصلة بالتمويل والعمل المصرفي الإسلامي أن الألسنة والأقلام التي تنقد وتصوِّب تُتهم من قبل المشرفين على البنوك الإسلامية بأنها تضر من حيث المآل بمستقبل البنوك الإسلامية وتخدم مصلحة البنوك التقليدية المنافسة، حتى إنها لتتهم في بعض الأحايين بالعمالة ويُشكك في سلامة أغراضها. ولا ندري لِم يُسلّم بالنزاهة المطلقة لرجالات الفتوى في البنوك، وتُفترض العمالة في المقابل في كل من يوجه نقدًا ولو كان من علماء الشريعة المطلعين على واقع العمل المصرفي الإسلامي!! أم تُرى علينا أن نتلزم الصمت ولا نثير نقدًا ولو رأينا انحرافًا شديدًا، لكيلا نمكّن أعداء التمويل الإسلامي من المؤسسات التقليدية من النيل من مؤسساتنا! ... وكثير ما يُنصح الناقدون بألا يعلنوا نقدهم على الملأ حتى لا يفرح بذلك المتربصون ويتضرر العملي المصرفي الإسلامي بالجملة، بل عليهم أن يتوجهوا بهذا النقد إلى الداخل ويُطرح على مائدة النقاش والحوار في لقاءات علمية خاصة. ... ترى ما يجدي هذا النوع من النقد"الداخلي"مع العزيمة المتنامية على استمرار الممارسات الحالية المشبوهة والإمعان فيها! لقد عقدت مؤتمرات كثيرة أثير فيها نقد كثير فهل أدى ذلك إلى نتيجة! بل لقد ضرب بقرارات أكبر مؤسسة علمية وهي مؤسسة مجمع الفقه الدولي عرض الحائط لما حرمت بعض ممارسات البنوك الإسلامية، كالتورق، فلم تلتزم مؤسسة واحدة بذلك!! ... إن فرح المسلمين بقيام البنوك الإسلامية وتطبيقِ جانب من جوانب التشريع الإسلامي بأسلوب عصري بعد طول ترقب وانتظار، وترددِ مصلح الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية في أوساط محلية وعالمية ما ينبغي أن يعمي أعين المسلمين عن الزلات الخطيرة لهذه البنوك. بل إن هذا النقد الموجّه إنما يراد به الحفاظ على هذا الإنجاز بالتنبيه إلى خطر ذوبان المصارف الإسلامية في نظيراتها التقليدية، ولا سيما أن مصلحة البنوك التقلدية هي في أن تستمر البنوك الإسلامية في تقديم المنتجات المشبوهة التي تؤدي من حيث المآل إلى تدهور مصداقيتها وفقد الثقة بها تمامًًا فلا تقوم لها قائمة بعد ذلك، وهذا ما سيحصل إن استمر الأمر على ما هو عليه دون تداركٍ بإصلاح. ... - هل ترون ضرورةً لاعتماد معايير شرعية ملزمة للمؤسسات المالية الإسلامية؟ ... من المؤسف أن تلتزم البنوك التقليدية، وكذا البنوك الإسلامية، فيما يتعلق بالإدارة والمحاسبة والتدقيق وبعض التعاملات الدولية، وكذا فيما يتعلق بمؤهلات كبار موظفيها وجوانب فنية أخرى، بقوانين البنوك المركزية وبمعايير دولية كمعيار بازل، ثم تغيب المعايير الشرعية الملزمة لهيئات الفتوى في العمل المصرفي الإسلامي، مما يترك المجال رحبًا لاضطراب الفتاوى المصرفية واضطراب المصارف الإسلامية في منتجاتها، فالمنتج الواحد هو"خير"و"بركة"في مصرف، وحرام ولا يختلف عن الربا في مصرف آخر. وهو الأمر الذي يورث الحيرة والشك في نفوس المتعاملين. ... والمؤسف كذلك أن ما أنشئ من مؤسسات لغرض إيجاد المعايير الشرعية الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي، يغلب عليه الطيف الواحد المتساهل الذي وصفنا حاله، حتى ليصبحَ أداةً في يده لتقنين آرائه