الصفحة 4 من 9

أنه لا يجوز العمل بخبر الآحاد ... والذي عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء أنه يجب العمل به و الدليل على ذلك إجماع الصحابة على صحة العمل به) [1] .

و مع اتفاق العلماء على حجية السنة المروية بأخبار الآحاد إلا أنهم اختلفوا في شروط العمل بها فمنهم من قال السنة التي رواها العدل الثقة و اتصل سند الرواية للنبي صلى الله عليه وسلم يعمل بها و هذا قول الشافعية والحنابلة والظاهرية، و منهم من اشترط شروطا زائدة على هذه الشروط و هم المالكية والأحناف.

أما المالكية فاشترطوا للعمل بخبر الآحاد ألا يخالف القواعد الشرعية و الأصول الثابتة، وعمل أهل المدينة وعللوا ذلك بأن الراوي قد يسهو أو لا يضبط، ولذلك لم يأخذوا بخبر المصراة؛ لأن هذا الخبر في نظرهم قد خالف أصل الخراج بالضمان، و لم يأخذوا بخبر إكفاء القدور التي طبخت من الإبل والغنم قبل قسمة الغنائم؛ لأن هذا الخبر في نظرهم قد خالف أصل رفع الحرج والمصلحة المرسلة فقد كان يكفي أن يقال لهم: إن ما صدر عنكم لا يجوز ثم يؤذن لهم بالأكل منها فإتلاف المطبوخ إفساد مناف للمصلحة مما يدل على عدم صحة الخبر [2] و اشترطوا ألا يخالف عمل أهل المدينة؛ لأنهم قالوا بأن أهل المدينة إذا اتفقوا على عمل معين فمن المؤكد أنهم أخذوه عن النبي صلى الله عليه وسلم فعمل أهل المدينة يكون في حكم التواتر فيكون أقوى من الآحاد ويقدم عند الاختلاف، والصحيح أن سنة النبي يؤخذ بها سواء أكانت آحاد أو متواترة فالحديث حجة بنفسه فإن خالف الأصول فالأصول هي التي تطرح فلا يقال أنها جاءت بحكم يخالف الأصول الثابتة، و متى صح الحديث فيجب العمل به، و عمل أهل المدينة ليس بحجة، بل الصحابة الذين كانوا بالمدينة تفرقوا في البلاد ابن عباس في مكة و ابن مسعود في العراق ..

(1) - إحكام الفصول للباجي ص 334

(2) - انظر الموافقات للشاطبي 3/ 21 - 22، و الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان ص 174، و الفقه الإسلامي تطوره أصوله قواعده الكلية للدكتور أحمد يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت