الصفحة 4 من 16

• ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه *** إلى مطمئن البر لم يتجمجم

• ومن لم يصانع في أمور كثيرة *** يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

• ومن يك ذا فضل ويبخل بفضل *** على قومه يستغن عنه ويذمم

• ومن يجعل المعروف في غير أهله *** يكن حمده ذما عليه ويندم

• ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

• ومن يغترب يحسب عدوا صديقه *** ومن لم يكرم نفسه لا يكرم

• ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم [1]

ولك أن تلاحظ معي اتكاء الشاعر في دروسه وخلاصة تجاربه الحياتية على أسلوب الشرط , القائم على الفعل والجزاء , والتقابل بين الأشياء ليتيح مجالا للتبصر والتأمل والاستيعاب , وذلك من خلال الحركة الذهنية بين المتضادات (يعصي ـ يطيع) (أطراف الزجاج ـ العوالي) وكذلك (الفعل ـ الجزاء) كما أشرنا من قبل.

ولاشك أن الربط المحكم بين الفعل والجزاء , أو مايمكن تسميته بالمقدمات والنتائج يفصح عن النزوع الذهني والسيطرة العقلية والرغبة في التعليم، بالإضافة إلى سرد وتعديد منظومة القيم السلوكية والأخلاقية التي يرتضيها مجتمعه ويعاقب من يخرج عليها من مثل:

(1) عدم الاستسلام لرغبة الاعتداء وطاعة السلاح.

(2) عدم تجنب الموت والهروب منه لأنه لامفر منه ولابد منه لكل واحد.

(3) الوفاء والبر.

(4) المصانعة والمحاباة في بعض الأمور حتى لاتسوء النتائج من قسوة المواجهات.

(5) البذل والعطاء للأهل والمحتاجين وعدم البخل وإلا فالذم والتجنب.

(6) صنع المعروف لمن يستحق حتى لايتحول إلى ذم وندم.

(7) الدفاع عن الوطن والحمى والمبادرة في ذلك وإلا انهزم المرء وظلم.

(8) عدم الاغتراب الذي يضل الإنسان وحفظ النفس وتكريمها.

(9) الصدق والشفافية لأن مهما ظن المرء خفاء الأمر فلابد له أن يعلم.

(1) أبو عبد الله بن أحمد الزوزني ـ شرح المعلقات السبع ـ مكتبة المعارف بيروت ط 1/ 2004 ص 112 ـ 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت