وتتلخص دروسه في أنه لا فرق بين البخيل الحريص والغوي الضال وفي هذا نراه يحث على الكرم والعطاء والبعد عن الشح والبخل , والموت يختار الكرام ويبقي مال البخيل المتشدد, ويحرمه هو نفسه من هذا المال الذي يبقى لمن يخلفه , فلا يكون فيه فائدة لصاحبه , وكان الأجدر أن ينفقه في البذل والكرم , وفي النهاية يشبه العيش بالكنز الذي ينقص كل يوم بالأخذ منه وأما الزمن والأيام فباقيان مهما كر الدهر. ويدهشنا أيضا قول طرفة الذي شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي [1]
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا *** ويأتيك بالأخبار من لم تزود [2]
وهذا معلم آخر يقدم دروسه وخلاصة معايشته للحياة , مؤكدًا أن العقل مهما يكن لايغني عن التعلم. فالتعلم أمر ضروري للإنسان لايستغني عنه طوال حياته. هذا المعلم هو عبيد الأبرص الأسدي الذي يقول:
فكل ذي نعمة مخلوها ... ... وكل ذي أمل مكذوب
وكل ذي إبل موروثها ... وكل ذي سلب مسلوب
وكل ذي غيبة يؤب ... وغائب الموت لايوب
أعاقرٌ مثل ذات رحم ... أو غانم مثل من يخيب
افلح بما شئت فقد يدرك ... بالضعف وقد يُخدع الأرب
لا يعظ الناس من لا ... يعظ الدهر ولا ينفع التلبيب
لا ينفع اللب عن تعلم ... إلا اسجيات والقوب
فلقد يعودن حبيبا شانئُ ... ويرجعن شانئًا حبيب
ساعد بأرض إذا كنت بها ... ولا تقل إنني غريب
من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب [3]
فالنعمة مسلوبة , والأمل مكذوب , وصاحب الإبل ذاهب وموروث , والسالب مسلوب , والغائب يعود إلا غائب الموت ,والعاقر ليست كالولود , والغانم ليس كالخاسر , لذلك اغتنم ما أنت فيه قبل
(1) الأصفهاني ـ الأغاني ـ ج 7 ص 45
(2) الروزني ـ سابق ص 64
(3) مصطفى السقا ـ مختار الشعر الجاهلي ـ سابق ج 2 / ص 10 , 11