فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

دينه، فهو إما مسلم وإما نصراني وإما يهودي وإما مجوسي الخ , أما العصبيات والعنصريات فلها اعتبار ثانٍ يأتي بعد الدين، وكان ذلك في أوروبا وفي الشرق وفي كل مكان حتى ظهرت أول ما ظهرت الفكرة القومية.

ظهرت هذه الفكرة بشكل وطني وذلك بظهور الثورة الفرنسية التي يزعم الغربيون أنها مفتاح الحرية ومشرق النور وفجر المساواة والعدالة والحضارة الحديثة , فعندما ظهرت الثورة الفرنسية لم يكن لها أي طابع ديني وإنما كانت وطنية تقول أن الناس جميعًا متساوون في الوطنية، فلا ينظر إلى أديانهم ولا إلى عقائدهم ومللهم. هذه فكرة كانت جديدة على الناس سواء في بلاد الغرب أو الشرق لأن الناس إنما يتفاضلون بحسب الدين , وكل إنسان يرى أنه أفضل من غيره دينًا، ومهما كان المخالف له في الدين فإنه يحتقره. لكن هؤلاء المفكرين الذين وضعوا أفكار الثورة الفرنسية كانوا معادين للدين لأسباب ولظروف خاصة، فكانوا يأخذون من الفكر اليوناني القديم ومن الأفكار التي ظهرت في أوروبا ونمت وترعرعت شيئًا فشيئًا بعد ظهور حركة الإصلاح الديني (وهذه نأتيها إن شاء الله عندما نتحدث عن النازية) , فعندما كان هذا الفكر بعيدا عن الدين جمعوا الأمة كما يزعمون على أساس وطني.

هناك دول"الوطنية"و"القومية"فيها شيء واحد، وهناك دول ومجتمعات القومية فيها أوسع وأعم من الوطنية، وأوضح مثال الدول العربية. الدول العربية"الوطنية"فيها أضيق من مفهوم"القومية"، فهناك مثلا وطنية مصرية ووطنية عراقية ووطنية سورية , هذه كلها وطنيات لكن يجمعها قومية واحدة هي القومية العربية. لكن بعض الدول قوميتها هي وطنيتها مثل ألمانيا واليابان وفرنسا، فهم شعب يعيش على أرض واحدة ويتكلم لغة واحدة في مكان واحد وله تاريخ واحد فقوميته هي وطنيته.

ظهرت وترعرعت الوطنية مختلفة ومندمجة مع القومية، فيمكن أن تعتبر الثورة الفرنسية ثورة وطنية أو ثورة قومية. ثم نشأت بعد ذلك القوميات الأخرى في أوروبا وارتبطت بالحروب الدينية , وأول ما تفتتت أوروبا تفتتت على يد حركة الإصلاح الديني (مارتن لوثر) و (كالفن) ومن كان معهم، هؤلاء ابتدعوا الدين الذي يعتبرونه تصحيحًا للنصرانية وهو البروتستانتية، ومعنى البروتستانت: المحتجون أو المعارضون .. معارضون لمن؟ للبابا زعيم الكاثوليك في روما ومحتجون عليه وعلى ما أحدث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت