الدين من بدع وأرادوا تصحيح الدين .. لكن إلى أي مدى صححوا؟ لم يأتوا إلى القضايا الأساسية , فلم يصلحوا التثليث ليصبح توحيدًا، لم يصححوا اعتقاد أن المسيح ابن الله ويقولون أنه عبد الله ورسوله وغير ذلك من الأمور. ولكنهم اعترضوا عليه في أمور كثيرة من أهمها توسط رجل الدين بين العبيد وبين الله تبارك وتعالى، فالكاثوليك يقوم دينهم على هذا التوسط فرجل الدين هو الواسطة، فلا يمكن الاستغفار إلا عن طريقه ولا يمكن الصدقة إلا عن طريقه! حتى أنه يباشر كثيرا من الطقوس وأمور الناس عند الموت وعند الميلاد وعند الزواج , وأمور كثيرة لابد أن يقوم بها القديس وإن لم تفعل لأي انسان فإنه يعد محرومًا من الجنة! ومن ذلك احتكارهم لقراءة وتفسير الانجيل فلا يمكن لأحد أن يقرأ الانجيل أو أن يفسره إلا رجال الدين، ويقرأونه باللغة القديمة وليس باللغات المعاصرة واللهجات المحلية التي كانت في أوروبا.
وعندما ظهرت حركة مارتن لوثر أحدثت انفجارا قويًا وعنيفًا جدًا في هذه التركيبة التي كانت أوروبا بأجمعها مجتمعة عليها، وقد تأترت تأثراُ واضحًا بالإسلام والمسلمين نتيجة الحروب الصليبية لما وجدوا أن المسلمين يقرأون كتاب الله كما يشاء ويعبد الله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين الله واسطة، فوجدوا أنهم يمكن أن يعبدوا الله تبارك وتعالى بغير توسط من أحد , فاجتهد أناس قبل (لوثر) في زحزحة هذه التقاليد القديمة التي نشأ عليها الغربيون، فنشأت حركة يسموها"حركة تحطيم الصور والتماثيل"وأخذوا يحطمون الصور والتماثيل في كثير من أنحاء أوروبا ويقولون أن هذه وثنية لأنه في التوراه مكتوب (لا تعمل صنمًا ولا ترسم صورةً ولا تعبد وثنًا) , فقالوا هذا ليس من الدين في شيء.
وهكذا ظهرت حركات من هذا النوع إلى أن بلغت القمة في حركة"مارتن لوثر"الذي كان ألمانيًا فترجم الإنجيل إلى اللغة الألمانية وجعل كل إنسان يقرأ الإنجيل ويتعبد كما يشاء ولا يراجع أي قسيس , وأصبحوا يعتقدون كفر الكاثوليك الذين في أوروبا، والبابا في المقابل يعتقد أن البروستانت كفار، وحرم كل منهما الزواج من الآخر فلا يجوز للبروتستانتي أن يتزوج كاثوليكية ولا يجوز للكاثوليكية أن تتزوج من بروتستانتي والعكس، فصارت بينهما العداوة الشديدة للدين. ولأن لوثر لم يضع منهجًا دقيقًا