الصفحة 10 من 1472

وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". فهو يطابق قوله سبحانه: {وعاشروهن بالمعروف} (النساء: 19) .

ففي مثل هذه الحالات يكون للحكم دليلان: أحدهما مثبت للحكم، وهو النص الوارد في القرآن الكريم، والثاني: مؤكد ومقرر له، وهو النص الوارد في السنة النبوية.

وأخيرا قد تأتي السنة بحكم سكت عنه القرآن الكريم، وذلك كالحكم بشاهد ويمين المدعي، وثبوت ميراث الجدة، ووجوب صدقة الفطر، وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع، ورجم الزاني المحصن، واشتراط الشهادة في الزواج، وحل ميتة البحر، وتحريم لبس الحرير والتختم بالذهب، وما إلى ذلك.

ثانيا: أدلة حجية السنة:

اتفق العلماء والمجتهدون على أن السنة النبوية الشريفة أصل من أصول التشريع الإسلامي، يجب الأخذ بها إذا صحت وثبتت نسبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مستندين في ذلك إلى الأمور التالية:

الأمر الأول: الإيمان برسالة الإسلام:

إن من مقتضيات الإيمان بهذه الرسالة وجوب قبول كل ما يرد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الشرع؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} (النساء: 136) ، ولا شك في أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمين على شرع الله، فهو لا يبلغ إلا ما يوحى إليه، وهو أيضا معصوم، حيث أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء، ومن ثم وجب التأسي به والاحتجاج بسنته.

الأمر الثاني: القرآن الكريم:

حيث وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تنص على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، منها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} (النساء: 59) ، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت