فهرس الكتاب
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إذا حدث حديثا عن رسول الله، وفرغ منه قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد روي عنه أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال:"من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار".
وذكر السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا حتى رجع.
وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قلت للزبير بن العوام: مالي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أسمع ابن مسعود، وفلانا، وفلانا؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمة، يقول:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
وفي رواية: سمعته يقول:"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار".
وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شديد.
ومن كل ما سبق يتضح لنا جليا كيف كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتشددون في رواية الحديث؛ كراهة التحريف أو الوقوع في الخطأ أو رواية ما لم يقله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد نهاهم صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، أضف إلى ذلك أن تشدد الصحابة - وبخاصة في زمن عمر - إلى جانب أنه كان للمحافظة على السنة؛ خشية الوقوع في الخطأ، أو تسرب الدس إلى الحديث الشريف من الكذابين وأصحاب الأهواء، أو حمل الحديث على غير وجه الحق والصواب، فقد كان أيضا للمحافظة على القرآن الكريم؛ خشية أن يشتغل الناس برواية الحديث، ويتركوا القرآن وهو المصدر الأول لهذا الدين.
وإلى جانب ما كان من الصحابة ومن بعدهم من التابعين في الاحتياط في الرواية، فقد كانوا يتثبتون في قبول الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقبلوا ما يروى لهم إلا إذا اطمأنوا إليه، وكان لهم في ذلك طرق ومناهج مختلفة، فمنهم من لا يقبل الحديث إلا إذا شهد اثنان أنهما سمعاه منه صلى الله عليه وآله وسلم كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب.
ومن الأمثلة على تثبت الصحابة في قبول الحديث:
المثال الأول: ما رواه ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم