فهرس الكتاب
وروي عن سليمان بن موسى أنه لقي طاووسا فقال له: إن رجلا حدثني بكيت وكيت، فقال له: إن كان مليا فخذه منه.
وعلى مثل هذا كان يسير التابعون وتابعوهم.
المرحلة الثالثة: تدوين الحديث في عهد الصحابة والتابعين:
على الرغم مما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الترخيص بالكتابة وإباحته لبعض الصحابة بتدوين الحديث، وعلى الرغم مما كتب من كتب وصحف في عهده كانت بناء على إذنه العام في آواخر أيامه، إلا أن الصحابة بوجه عام نراهم قد أحجموا عن الكتابة في عهد الخلافة الراشدة؛ احتياطا منهم وحرصا على سلامة القرآن الكريم والسنة النبوية من الاشتباه، فقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرا. . . فلما أصبح قال: أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فحرقها.
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكر في جمع السنة، لكنه عدل عن ذلك فعن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب النبي في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم، كتبوا كتبا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا وفي رواية، من طريق مالك بن أنس، أن عمر قال عندما عدل عن كتابة السنة: لا كتاب مع كتاب الله.
فعمر كان يخشى من إقدامه على كتابة السنة أن ينكب الناس على دراسة غير القرآن، أو يتخذوا كتابا مع كتاب الله، غير أننا نرى عمر بعد ذلك، وحينما يأمن حفظ القرآن يكتب بشيء من السنة إلى عماله وأصحابه
فعن أبي عثمان النهدي قال: كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال علي بن أبي طالب خطيبا: أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم.
كما روي عن عبد الله بن مسعود كراهيته لكتابة الحديث، وكذلك روي عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.