الصفحة 26 من 1472

وهذا - كما قال - لا شك فيه؛ لأن الله تعالى أنزل كتابه تبيانا لكل شيء، وقال: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئا من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب، إلا أن البيان على ضربين.

أ - بيان جلي: تناوله الذكر نصا.

ب - بيان خفي: اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنا، فما كان من هذا الضرب كان بيان تفصيله موكولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قوله سبحانه: {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل: 44) ، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان. ا هـ

فهذه الشبهة ليست بشبهة على من يستقر عنده نور القرآن، أما من يزعم أنها شبهة، فيلزمه تأويل الآيات التي سبق ذكرها.

الشبهة الثانية:"السنة لم تحفظ"

قد تكفل المولى سبحانه بحفظ القرآن، ولم يتكفل بحفظ السنة، فقال في القرآن: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: 9) ، أما السنة ففيها الصحيح والضعيف، بل الموضوع.

الرد:

هذه الشبهة أيضا كسابقتها، ليست بشبهة إلا لدى العقول غير السليمة، التي سلمت لهواها، يحكمها ويسيرها حسبما يشاء، ولو تدبرت هذه العقول ما ادعت وزعمت أنه شبهة أي: (( في السنة ضعيف بل وموضوع ) )ولعلمت أن هذا في حد ذاته حفظ للسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتمييز الصحيح من غيره في حد ذاته حفظ لصحيح الحديث، فشكر الله صنيع علماء الأمة الثقات الذين ميزوا لنا الصحيح من غيره.

فهذه ليست إلا منقبة للسنة، تثبت حفظها وصيانتها من العبث فيها، حتى لا يخرج علينا ذو عقل خرب فيقول: إن السنة مختلطة، فيها وفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت