فهرس الكتاب
وصدق المولى سبحانه في قوله: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} (التوبة: 32) .
و (( نور الله ) )كما قال أهل التفسير والتأويل: شرعه ودينه الذي ارتضاه للعباد وكلفهم به، وضمنه مصالحهم، والذي أوحاه إلى رسوله من قرآن أو غيره؛ ليهتدوا به إلى ما فيه من خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
والله عز وجل تكفل بحفظ شريعته كلها: كتابها وسنتها كما دلت عليه الآية السابقة.
أما قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، فالضمير في (( له ) )فسره أهل العلم بأنه الشريعة كلها من كتاب وسنة؛ لأنه لو انفصل الكتاب عن السنة، لاحتاج إلى ما يبينه كما سبق في الرد على الشبهة الأولى، فلا بد من حفظ المبين كما حفظ المبين، فلولا السنة ما بين كثير من أحكام القرآن التي جاءت فيه مجملة.
فلهذا فسر العلماء ضمير الغائب في (( له ) )بأنه: يعود على الشريعة كلها كتاب وسنة، ولو سلمنا جدلا أن المحصور في الحفظ القرآن فقط، للزم القول بأن هناك أمورا أخرى محفوظة، تخرج من هذا النص؛ كحفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ السماوات والأرض والعرش من الزوال إلى أن تقوم الساعة. . .، فهذه الأمور تخرج من النص وهي محفوظة، كيف ذلك؟!
فالحصر في الحفظ للقرآن فقط يحتاج إلى قرينة تدل عليه، بل إن حفظ القرآن يحتاج إلى حفظ السنة، كما بينا سالفا.
ونشكر الله تبارك وتعالى بأن قيض للسنة رجالا، كما قيض للقرآن رجالا، قاموا على حفظها ببيان الدخيل فيها، ومعرفة الصحيح منها، ونقلوه من طبقة إلى أخرى، وفنيت أعمارهم في البحث والتنقيب عن الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فميزوا لنا الصحيح من السقيم، ونقلوه إلينا سالما من كل شائبة، عاريا عن كل شك وشبهة، واستقر الأمر، وأسفر الصبح لذي عينين.
وما كان ذلك إلا بحفظ الله تعالى لسنة نبيه، مع حفظه لكتابه الكريم.
الشبهة الثالثة: السنة لم تكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
الرد: