الصفحة 29 من 1472

ثالثا: أن النهي منسوخ بالإذن.

إلى غير ذلك من الأقوال في الجمع بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن؛ إلا أننا نلزم المحتجين بأحاديث النهي بإجابة السؤال الآتي: أحاديث النهي عن الكتابة ما هي إلا أحاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم أخذتم بها ولم تأخذوا بأحاديث الإذن؟!

لنعلم أنها شبه ما وردت إلا في عقول لم تدرس سنة النبي صلى الله عليه وسلم جيدا، بل تركت هواها يحكمها لا الشرع المنزل من الله سبحانه وتعالى.

الشبهة الرابعة: أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على عدم حجية السنة.

الرد

جمع المرجفون أخبارا احتجوا بها على عدم حجية السنة، مع أن تلك الأخبار المجموعة هي من السنة أيضا، فهذا قمة التناقض.

فقد جاءوا بهذه الأخبار التي تعارض في ظاهرها كتاب الله عز وجل، بل بتصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ما يأتي عنه يخالف القرآن فهو (ليس) عنه، وما يأتي عنه يوافق القرآن فهو عنه صلى الله عليه وسلم، وسموها ب: أحاديث العرض على القرآن.

وبحمد الله قيض المولى سبحانه رجالا درسوا أسانيد هذه الأحاديث فوجدوا أنها لا يثبت منها حديث، كما قال الإمام الشافعي، والإمام ابن حزم، وغيرهما.

وهنا نوقفكم، كما نقبتم وبحثتم عن هذه الأحاديث، فغيرها أحاديث أيضا، إن صلحت أحاديثكم للحجية فيصلح غيرها، أم أنكم كما قال تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} (البقرة: 85) .

الخلاصة:

هذه الشبهة - كغيرها - لا تشتبه على أصحاب العقول الصحيحة والنظر الصحيح؛ إذ إن كل عقل يتدبر هذا الكلام يجده ينقض بعضه بعضا، ولا يستقيم من شبهة إلى أخرى؛ بل لا يستقيم في الشبهة نفسها، مما يثبت علو مكانة السنة وعظم قدرها.

وصدق من قال:

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل.

الشبهة الخامسة: كان حملة السنة يضعون الأحاديث للأمراء والسلاطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت