الصفحة 30 من 1472

إن حملة الإسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم كانوا جنودا للسلاطين والملوك في العصر الأموي والعباسي؛ فكانوا يضعون لهم من الأحاديث ما يوافق رغباتهم ويثبت ملكهم.

الرد:

أجاب الدكتور مصطفى السباعي على هذا الزعم الباطل فقال:"إن أعداء الإسلام من غلاة الشيعة، والمستشرقين، ودعاة الإلحاد، لم يصلوا ولن يصلوا إلى مدى السمو الذي يتصف به رواة السنة من الترفع عن الكذب، حتى في حياتهم العادية، بل ولن يصل أعداء الإسلام إلى مبلغ الخوف الذي استقر في نفوسهم بجنب الله خشية ورهبة، ولا مدى استنكارهم لجريمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال منهم من قال بكفر من يفعل ذلك، وقتله وعدم قبول توبته، إن أعداء الإسلام معذورون إذ لم يفهموا عن علمائنا هذه الخصائص؛ لأنه لا يوجد لها ظل في نفوسهم ولا فيمن حولهم، ومن اعتاد الكذب ظن في الناس أنهم أكذب منه، واللص يظن الناس لصوصا مثله، وإلا فمن الذي يقول في قوم جاهروا بالإنكار على بعض ولاتهم لأنهم خالفوا بعض أحكام السنة، وتعرض بعضهم للضرب والإهانة والتنكيل في سبيل الجهر بكلمة الحق، من يقول: إن هؤلاء استباحوا لأنفسهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفوا إلى سنته أحكاما لم يقلها". ا هـ

نعم إن قوما لم يحابوا في حكمهم على الرجال أحدًا؛ لا أبًا، ولا ابنًا، ولا أخًا، ولا صديقًا، ولا شيخًا، إن ذلك لعنوان صدق ديانتهم، ونزاهتهم، وأمانتهم، وعنوان إجلال الحفاظ للسنة النبوية الشريفة، وأنها عندهم أغلى من الآباء والأجداد، والأولاد، والأحفاد، فكانوا مضرب المثل في الصدق والتقوى والأمانة.

وهاك أمثلة على نزاهتهم في حكمهم على الرجال:

1 -المجرحون لآبائهم:

الإمام علي بن المديني سئل عن أبيه فقال:"سلوا عنه غيري"فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال:"هو الدين، إنه ضعيف".

2 -المجرحون لأبنائهم:

الإمام أبو داود السجستانى"صاحب السنن"قال:"ابني عبد الله كذاب". ونحوه قول الذهبي في ولده أبي هريرة:"إنه حفظ القرآن، ثم تشاغل عنه حتى نسيه".

3 -المجرحون لإخوانهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت