الصفحة 37 من 1472

ومن أجل ذلك نشأت علوم لا تكتفي بدراسة الإسناد بل تعني بدراسة الإسناد والمتن جميعا، فمن ذلك: الحديث المقلوب، والمضطرب، والمدرج، والمعلل، والمصحف، والموضوع، وزيادة الثقة.

كما أنشئت علوم تتعلق بدراسة المتن خاصة، من ذلك غريب الحديث، أسباب وروده، ناسخه ومنسوخه، مشكله، ومحكمه.

وفي هذا بذل المحدثون جهدا لا نظير له ولا مثيل، ومن جهودهم في دراسة المتن ما وضعوه من علامات وضوابط يعرف بها وضع الحديث من غير رجوع إلى سنده، من ذلك:

1.ركاكة اللفظ في المروي: فيدرك من له إلمام باللغة ومعرفتها أن ذلك لا يمكن أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم إذا صرح الراوي بأنه لفظه، وإلا فمدار الركة على المعنى وإن لم ينضم إليها ركاكة اللفظ.

2.فساد المعنى:

كالأحاديث التي يكذبها الحس، كحديث:"الباذنجان لما أكل له".

ومنها سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه كحديث"من اتخذ ديكا أبيض لم يقربه شيطان ولا سحر".

وما دل على إباحة المفاسد واتباع الشهوات، كحديث"النظر إلى الوجه الجميل عبادة".

وما اشتمل على مجازفات لا تصدر عن العقلاء، كحديث"المجرة التي في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش".

وما قامت الشواهد الصحيحة على بطلانه، كحديث عوج بن عنق الطويل.

3.مخالفة الحديث لنص القرآن أو السنة المتواترة: فما يخالف القرآن كحديث:"مقدار الدنيا وإنها. . . آلاف سنة"؛ فهو مخالف لقوله تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله) (الأعراف: 187) .

وما يخالف السنة كأحاديث مدح من اسمه محمد أو أحمد، وأن كل من يسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار؛ والنار لا يجار منها بالأسماء والألقاب وإنما بالإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت