الصفحة 38 من 1472

4.ما دل على تواطئ الصحابة على كتمان أمر وعدم نقله: كما يدعي الشيعة أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي وهم راجعون من حجة الوداع فأقامه بين جميع الصحابة وعرفه لهم بقوله: (( هذا وصيي وأخي، والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) )ثم اتفق الجميع على كتمان ذلك.

5.ما خالف الحقائق التاريخية التي جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واقترن بقرائن دلت على بطلانه؛ كحديث وضع الجزية عن أهل خيبر.

6.ما وافق مذهب الراوي وهو غال في تعصبه:

مثل أن يروي رافضي حديثا في فضل أهل البيت، أو مرجئ حديثا في الإرجاء.

7.ما كان عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله:

كحصر العدو للحاج عند البيت ثم لا ينقله إلا واحد منهم.

8.ما اشتمل على مجازفات وإفراط في الثواب العظيم على الأمر الصغير، أو وعيد عظيم على فعل يسير: كحديث: من قال: لا إله إلا الله، خلق الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له.

وقد اكتسب الجهابذة من علماء الحديث مهارة فائقة في تمييز الموضوع والصحيح من الحديث بمجرد نظرهم إلى المتن من غير دراسة للإسناد؛ وذلك لملازمتهم لعلم الحديث ومعرفتهم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"سئلت: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط، من غير أن ينظر في سنده؟."

فهذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه.

فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه، وما يجوز أن يخبر به، وما لا يجوز ما لا يعرفه غيره وهذا شأن كل متبع مع متبوعه، فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك.

وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم، والله أعلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت