فهرس الكتاب
وبفضل الله قد تكون عند أكثر علماء الحديث تلك الملكات الخاصة التي مكنتهم من تمييز ما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يصح، وذلك لممارستهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعنايتهم الفائقة به.
قال الربيع بن خثيم - رحمه الله:"إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه به، وإن من الحديث حديثا له ظلمة الليل نعرفه بها".
وقال ابن الجوزي:"الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب".
وقال: ما أحسن قول القائل:"إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع".
يقول الدكتور صبحي الصالح مؤكدا عدم تفرقة المحدثين بين السند والمتن في حكمهم على الحديث:"على أننا لا نرتكب الحماقة التي لا يزال المستشرقون، وتلامذتهم المخدوعون بعلمهم"الغزير"يرتكبونها كلما عرضوا للحديث النبوي، إذ يفصلون بين السند والمتن مثلما يفصل بين خصمين لا يلتقيان أو ضرتين لا تجتمعان، فمقاييس المحدثين في السند لا تفصل عن مقاييسهم في المتن إلا على سبيل التوضيح والتبويب والتقسيم، وإلا فالغالب على السند الصحيح أن ينتهي بالمتن الصحيح، والغالب على المتن المعقول المنطقي الذي لا يخالف الحس أن يرد عن طريق صحيح".
فعلماء الحديث - رحمهم الله - درسوا متن الحديث دراسة وافية يعرف قدرها من نظر إلى مؤلفات القوم وما تركوه من ميراث عظيم سارت على ضوئه الأجيال، واعترف بذلك المنصفون، فلا عبرة بما قاله غاستون ويت، ولا بما قاله كل حاقد هالك يريد شرا بديننا القويم، فنحن المسلمون - بحمد الله - نثق في علمائنا الأجلاء ونقدر لهم جهودهم، ونشكر لهم ما بذلوه من جهود في خدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونشهد لهم بذلك، وبسلامة منهجهم واستقامته، ولا نلتفت إلى طعن الطاعن، أو قول مبغض فيهم أبدا، بل نكشف قوله، ونرد كيده، ونمحو أثره، وصدق الله إذ يقول: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) (الأنبياء: 18) .
الشبهة التاسعة: هناك أحاديث كثيرة متضمنة لأخطاء تاريخية مما يدل على الوضع في الحديث