فهرس الكتاب
الرد
الذي يطالع دواوين السنة وخاصة"الصحيحين"يجد حشدا ضخما من الأحاديث النبوية التي تشير إلى وقائع وأحداث تاريخية ماضية كقصص الأنبياء والأمم السابقة، وبدء الخلق، كما أن هنالك كثيرا من الأحاديث التي تدل على أمور تحدث في المستقبل كأحاديث الفتن وغيرها.
وكثير من هذه الأحاديث صحيح وثابت، تلقته الأمة بالقبول، وصدقت بما جاء فيه وآمنت بكل ذلك؛ لأن الذي نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله عز وجل فيه: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (النجم: 4، 5) .
وقد اعتمد علماء الأمة على تلك الأحاديث في بيان الحقائق التاريخية وإثباتها، بل تعتبر عندهم من أقوى الأدلة بعد القرآن الكريم، ولذلك ملئت بها كتب السير والتاريخ، وحكموها في كثير من أخبار أهل الكتاب، فقبلوا منها ما أيدته الأحاديث النبوية، وردوا منها ما خالفته، وتوقفوا فيما لم يرد شاهد من القرآن أو السنة عليه
قال الحافظ ابن حجر في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) ): قال:"أي: إذا كان ما يخبرونكم به محتملا؛ لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه". فتح الباري (8: 170) .
فقول ماكدونالد:"إن الأحاديث لا تنبني عليها الحقائق التاريخية، وإنها سجل مضطرب كثير الأغلاط التاريخية": قول متهافت سار ركب أهل الإسلام على خلافه. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستندون في ذكر الحقائق التاريخية وتصويبها على ما جاء في كتاب الله وما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري بسنده إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله! حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. . . ) )الحديث.
فقد استدل ابن عباس رضي الله عنهما على صدق الخبر وحقيقته بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وكذب بذلك نوفا، وتلك حقيقة تاريخية دل عليها الحديث.