فهرس الكتاب
بل أكثر من ذلك فقد كانوا يلجئون إلى الأحاديث في فض النزاع إذا اختلفوا في حقيقة تاريخية كما يلجئون إليها في الأحكام.
روى البخاري بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما: أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خضر فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه؛ هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( بينما موسى في ملإ من بني إسرائيل جاءه رجل. . . ) )الحديث، وفيه: (( بلى عبدنا خضر ) ).
وأما زعم"جوينبل"أنه سلم على وجه عام بصحة كثير من الأحاديث التي تتضمن أخطاء تاريخية شديدة الوضوح، ولم يرفض شيء منها إلا ما كان يتعارض مع ما وقع الإجماع على صحته:
فهذا زعم يحتاج إلى ما يسنده؛ فأين هذه الأحاديث التي تتضمن أخطاء تاريخية شديدة الوضوح؟ كان عليه أن يورد مثالا واحدا لنناقشه فيه، ولكنه لم يفعل فدل ذلك على بطلان دعواه.
الشبهة العاشرة: الطعن في الأسانيد لضعفها وعدم اعتمادها على أساس علمي متين
قال شاخت:"إن أكبر جزء من أسانيد الأحاديث اعتباطي، وإن الأسانيد كانت لا تجد أقل اعتناء، وكان أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات ويضعها في الإسناد".
ويقول أيضا:"ويروى عن التابعي ابن سيرين أن الناس لم يكونوا يسألون عن الإسناد حتى كانت الفتنة، وسوف نرى فيما بعد أن الفتنة التي اندلعت بمقتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد سنة 126 هـ قبيل نهاية الحكم الأموي تتفق في الزمن مع نهاية خير القرون التي سادت في أثنائها السنة النبوية، وحيث إن ابن سيرين توفي سنة (110 ه) ، فلنا أن نستنتج من ذلك أن هذه العبارة موضوعة عليه، وعلي أية حال ليس هناك ما يدعو إلى افتراض أن استعمال الإسناد بشكل منتظم قد حدث قبل بداية القرن الثاني للهجرة.".