الصفحة 46 من 1472

فاختص الإسناد من ذلك بثلاثة شروط وشارك متن الحديث في الشرطين الآخرين، فدل هذا على أهميته البالغة، واعتنائهم به.

وقد أكثروا من الترحال والتنقل في طلب الأسانيد وتتبعها والوقوف على ما فيها من علل، وبذلك حرصوا على قرب الأسانيد وقلة النقلة والوسائط، فهل من بذلوا كل هذا الجهد في صيانة الأحاديث والأسانيد كانت معظم أسانيدهم اعتباطية؟! وكانت لا تجد أقل اعتناء كما يقول المستشرق يوسف شاخت وغيره؟!.

الوجه الثاني:

ما جاء في بقية كلام شاخت وما قاله روبسون وجولد تسيهر ومن تبعهم.

يجاب عليه بما يلي:

أولا: ما زعمه شاخت من حملة الفتنة المذكورة في كلام ابن سيرين على فتنة مقتل الوليد بن يزيد سنة (126 ه) علما بأن وفاة ابن سيرين (110 ه) كما يقول هو أيضا.

فيقول الدكتور همام عبد الرحيم ردا على ذلك:"ولو أنصف شاخت وفكر بنزاهة، وموضوعية لما قال: إن ابن سيرين يتحدث عن فتنة وقعت بعد وفاته بست عشرة سنة".

وزعمه بأن هذا الخبر مكذوب على ابن سيرين فهو ما لا دليل عليه، ويكذبه إخراج الإمام مسلم له في مقدمة (( صحيحه ) )، وكذا الترمذي والدارمي في سننهما.

ثانيا: ما زعمه"روبسون"من حمل الفتنة المذكورة في كلام ابن سيرين على فتنة ابن الزبير فهو زعم بعيد؛ لأن عبارة ابن سيرين تقول:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد"ولم يقل كنا لا نسأل عن الإسناد"، وهذه العبارة التي استخدمها تفيد، أنه يتكلم عن شيوخه من الصحابة - رضي الله عنهم."

ويقول الدكتور أكرم ضياء العمري:"ما استند إليه روبسون غير صحيح فإن تقدير عمر محمد ابن سيرين للإفادة منه في تفسير كلامه لا يمكن الاعتماد عليه فابن سيرين قد يتكلم عن أحداث بعيدة عن عصره معتمدا على دراسته لتاريخ الحديث الذي عني به كثيرا".

والذي يؤكد هذا الرأي فعل عبد الله بن عباس وهو من صغار الصحابة مع بشير بن كعب.

فكأنه رضي الله عنه أراد أن يقول: إنه لما دخل في هذا الأمر من هم ليسوا من أهله، صار الإعراض عن سماعهم، والنظر فيه أولى، فكان بذلك الإذن في التحرج من قبول مطلق الأخبار مجردة من أسانيدها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت