مصحفٌ بخط الشيخ محمدِ علي خلفِ الحسيني، على قواعد الرسم العثماني، وضُبط على ما يوافق روايةَ حفصٍ عن عاصمٍ، على حسب ما ورد في كتاب (( الطراز على ضبط الخراز ) )للتَّنَسي، مع إبدال علاماتِ الخليل بن أحمدَ وتلاميذهِ من المشارقة بعلامات الأندلسيين والمغاربة، وظهرت الطبعةُ الأولى منه عام 1342 هـ (1923 م) ، فتلقاها العالم الإسلاميُّ بالرضا والقبولِ.
ثم توالت طبعاتُ المصحفِ الشريف في مدنٍ مختلفة من العالم الإسلاميِّ مع تطور آلات الطباعة وانتشارها، بما فيها المغربُ العربيُّ، الذي لم يتأخر كثيرًا في طباعة المصحف الشريف عن المشرق، وإن لم يُعرف على وجه الدقة تاريخُ بدء الطباعة فيها، إلا أنها التزمت في علامات الضبط بما جاء عند الخراز.
عناية المملكة العربية السعودية بطباعة المصحف الشريف:
وفي المملكة العربية السعودية، تعودُ بدايةُ طباعةِ المصحف الشريف إلى عامِ 1369 هـ عندما ظهر المصحفُ المعروفُ بمصحفِ مكةَ المكرمةِ، والذي طبعته شركةُ مصحفِ مكة المكرمةِ بعد خمس سنوات استغرقها العملُ بين الكتابة والتصحيح، وقد كتب هذا المصحفَ الخطاطُ الشهير محمد طاهر الكردي وصححته لجنة من علماء مكة ثم أرسل إلى مشيخة الأزهر فوافقت على التصحيح.
وكان صدى ظهورِ هذا المصحفِ واسعًا داخل المملكة وخارجها، وكانت فرحةُ الملك عبد العزيز رحمه الله بظهوره كبيرةً، وقدم للقائمين عليه دعمًا ماديًا ومعنويًا سخيًا، وكذلك أصحابُ السموِّ الأمراءُ والمعالي الوزراءُ وكبارُ موظفي الدولة، كما لاقى استحسانَ المسلمين وثناءَهم خارجَ المملكة، وأشادت به الصحف الصادرةُ في بعض تلك البلاد.