وبعد ثلاثين عامًا من ظهور مصحف مكةَ، ظهر مصحفٌ آخر في مدينة جدة، وذلك في عام 1399 هـ، بمطابع الروضة، بعد مراجعته والموافقة عليه من الجهة المخولة بذلك في الملكة العربية السعودية.
وفي شهر المحرم من عام 1405 هـ، (1984 م) أُعلن عن افتتاح أعظم منشأة في العالم تقوم على خدمة القرآن الكريم وهو مجمعُ الملك فهدٍ لطباعة المصحف الشريف، وهو أول عمل حكوميِّ رسميِّ لطباعة القرآن الكريم، وفتح عظيمٌ نفع الله به ملايين المسلمين في مختلف بقاع الأرض.
ووقع الاختيارُ على مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لتكون مقرًا لهذه المنشأةِ العظيمةِ؛ لمكانتها في نفوسِ المسلمين، ولأنها عاصمةُ الإسلام الأولى التي تنزل فيها الوحيُ على خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وشع منها نورُ القرآنِ فأضاءَ أنحاءَ المعمورةِ.
واتفق على تسمية المصحف الذي يتم طبعهُ في هذا المجمعِ بمصحف المدينة النبوية؛ تيمنًا بهذه البقعة المباركة.
كان حدثًا عظيمًا أثلج صدورَ المسلمين، عندما أزاح خادمُ الحرمين الشريفين الملكُ فهدُ بن عبد العزيز الستار إيذانًا بتشغيل المجمع، بعد أن اكتمل بناؤه وتجهيزاتهُ الفنيةُ، والبشريةُ.
طُبع المصحفُ الشريفُ في المجمع برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية التي يُقرأ بها في معظمِ بلاد العالم الإسلاميِّ، وكتب هذا المصحفُ على قواعدِ الرسم العثماني، وضُبط على ما قرره علماءُ الضبط مع الأخذ بعلامات الخليل بن أحمدَ وأتباعه من المشارقة.
كما طُبع برواية ورش عن نافعٍ المدني، وهي الروايةُ التي يُقرأ بها في معظم دولِ المغرب العربي (المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا) إضافة إلى