الصفحة 15 من 17

وذلك خَشية اختلاطِ نص القرآن بغيره والتباسِ ذلك على الناس، مما قد يكون مدخلًا وسببًا للتحريف والزيادة، متأسيةً في ذلك بما سار عليه الصحابةُ رضي الله عنهم في تجريد المصاحفِ العثمانيةِ مما سوى القرآن الكريم، مما لم يحظ بالتواتر والقطع واليقين، كترقيم السور، وعدد آياتِها وبيان المكيِّ والمدنّي منها، مما هو داخل في نطاق النص القرآنيِّ، حيث يمكن تفصيلُ الأقوال فيه، وبيانِ الراجِح مِن المرجوح في كتب التفسير، وعلوم القرآن الكريم.

5.أما أسماءُ السور، ورموزُ الوقوف، والنقْطُ والشكلُ، فقد دعت الحاجةُ إلى إثباتها؛ لالتصاقها بالنص القرآني. أما ما هو خارجُ نطاق النص القرآني في حواشي الصفحات، كاسم السورة، ورقمِ الجزء، أو في جانب الصفحات، كرموز الأجزاء، والأحزاب، والأرباع، والأعشار، والأخماس، ورموز السجدات، والسكتات، فلقلّة المحذور فيها؛ لبعدها عن مجال النص القرآني أُثبتت بإخراج طباعي يختلف عن النص القرآني.

وبعد:

فقد كان القرآن الكريم موضعَ اهتمام المسلمين من أول يوم تنزل فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعاه الصحابةُ وحفظوه، وكتبوه، وطبقوا ما فيه، وكان ما قام به أبو بكر الصديقُ بمشورة عمرَ رضي الله عنهما من جمع القرآن مما هو مكتوبُ، ومحفوظٌ في عهده صلى الله عليه وسلم عملًا عظيمًا حُفظ به القرآنُ، وسار على نهجه عثمانُ بنُ عفانَ رضي الله عنه، عندما جمع الناسَ على مصحف واحد، ومنعَ الاختلاف بين المسلمين، وقد نال زيد بن ثابت رضي الله عنه شرف تحمل مسؤوليةِ جمعِ القرآن في عهد أبي بكرٍ، وكتابتهِ في عهد عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت