وكان حرصُ المسلمين على تَعَلُّم الكتابةِ، وتطوير الخطِ مرتبطًا بحرصهم على قراءة القرآن الكريم وتدبره وحفظه، والعناية بكتابته ونشره.
وقد تفنن المسلمون في العصور اللاحقة في تجويد كتابة مصاحفهم وزخرفتها وتذهيبها والعناية بها، وفي كل عصر، بل وفي كل قُطر برز خطاطون بلغوا الكمالَ في حسن الخط وتجويده، فجاؤوا بما يُبْهر من الخطوط المنسوبة، التي خلَّدت ذكرَهم على مرّ العصور.
لم يؤثر ظهورُ المطابع الحديثة في اهتمام المسلمين بجودة الخط، والتفنن في كتابة مصاحفهم، واستمروا على ذلك حتى وقتنا الحاضر، رغم ما يشهده من زَحَمِ في وسائلِ التقنية الحديثة التي تعنى بالكتابة وزخرفتها وتطويرها.
تنامى اهتمام المسلمين بكتابة وطباعة المصحف الشريف، واستخدام وسائلِ الطبعِ الحديثة في بعض البلاد الإسلامية، والعملِ على نشر القرآن الكريم بوسائلَ مختلفةٍ، وكان أعظمُ عنايةٍ بالقرآن الكريم في الوقت الحاضر هو ما قامت به المملكة العربية السعودية من إنشاء مجمع لخدمة القرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية المطهرة تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وهو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
سدَّ المجمع حاجة ماسة عند المسلمين لمصاحفَ متقنةٍ سليمةٍ في رسمها وضبطها من أي خطأ أو تحريف، سار في كتابتها على ما ارتضاه وأجمع عليه الصحابةُ والتابعونَ، وقد بلغ إنتاجُه حتى عامِ 1421 هـ أكثر من مائة وستين مليون نسخة من مختلف الإصدارات، وزع منه على المسلمين في مختلف أنحاء العالم أكثرُ من مائة وتسعة وثلاثين مليون نسخة هديةً من حكومة المملكة العربية السعودية؛ إيمانًا منها برسالتها، وإدراكًا لمسؤوليتها تُجاه