أما نقط الإعجام، فهو ما يدل على ذات الحرف، ويميز المتشابهَ منه؛ لمنع العجمةِ، أو اللبسِ. كحروف الباء والتاء والثاء والياء، والجيم والحاء والخاء والراء والزاي، والسين والشين، والعين والغين، والفاء والقاف، ونحوها مما يتفق في الرسمِ ويختلف في المعنى، فقد دعت الحاجةُ إليه عندما كَثرُ الداخلون في الإسلام من الأعاجمٍ، وكثرُ التصحيفُ في لغة العرب، وخيف على القرآن أن تمتدَ له يدُ العبث.
واختلفت الآراءُ في أولِ من أخذ بهذا النقط، وأرجَحُها في ذلك ما ذَهَب إلى أن أولَ من قام به هما: نصرُ بن عاصم، ويحيى بن يَعْمَر؛ بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي (75 - 95 هـ) والي العراق في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حيث كانا أعرفَ أهلِ عصرهما بعلوم العربية وأسرارها، وفنون القراءات وتوجيهها.
تجويد الخط:
جاء في الفهرست: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول، ووصف بحسن الخط (( خالدُ بن أبي الهياج ) )، وكان كاتبًا للوليد بن عبد الملك (86 - 89 هـ/705 - 715 م) ، كتب له المصاحفَ والأشعارَ والأخبار، وكان عمرُ بن عبد العزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به، وطلب منه أن يكتب له مصحفًا تفنن في خطه، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه.
وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي (( قطبةُ المحرِّر ) )وهو من كتاب الدولة، يقول عنه ابنُ النديم: (( استخرج الأقلامَ الأربعةَ، واشتق بعضَها من بعض، وكان قطبةُ من أكتبِ الناس على الأرض بالعربية ) ). وإليه ينسب تحويلُ الخط العربيِّ من الكوفيِّ إلى الخط الذي هو عليه الآن.