فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

هكذا صار التوحيد يا عباد الله! وهكذا صار مفهوم الولاء والبراء أن تختلف"الحركة"التي رفعت شعار إعادة الإسلام أي إعادة التوحيد إلى الأرض، فهي لا تفهم التوحيد، فدخلت جماعة ترى رجلًا ملتحيًا ومسلمًا ويُكتب تحت اسمه عضو الكنيست اليهودي أو الإسرائيلي! ولا يرون في ذلك غضاضة، ولا يرون فيه ثمة معارضة بين أن يكون مسلمًا وبين أن يكون عضوًا في البرلمان!

وكان تمام الفواقر كذلك وثالثة الأثافي هو دخول المسلمين في جيوش الكفر الواضحة .. لا نتكلَّم على تلك الدول التي ما زال مشايخها يقولون عنها إنها دولة التوحيد ودولة الإسلام .. لا نتكلَّم عن الجيش والناس الذين يدخلون فيها، لكن ما هو قولهم فيمن دخل في الجيش الأمريكي؟! ودخل في الجيش الإنجليزي؟! ودخل في الجيش الفرنسي؟! ولكثرة الداخلين يا عباد الله ولكثرة الداخلين ممن زعموا الإسلام؛ كان من محبة هذه الدولة للإسلام أن أوجدت لهم قسمًا خاصًا للفتوى الإسلامية! وصارت تُوجِد المراكز لإعداد الدعاة المسلمين في الجيش الأمريكي! وصارت هذه الدولة تصنع اللباس الخاص للجندي الأمريكي المسلم! وفي داخل المعسكرات مساجد ليصلي فيها الجندي الأمريكي المسلم! وصنعوا لهم لباسًا خاصًا ليضعوا فيه المصحف، وصنعوا لهم مكانًا خاصًا ليضعوا فيه سجادة الصلاة!

حتى إذا جاءت القوات الأمريكية إلى بلادنا فالمشايخ المشكلة عندهم في أكل الخنزير وفي شرب الخمر وفي استخدام المجنّدات ولا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم؛ فعندما جاء الأمريكان والكفرة إلى أرض الجزيرة كانت المصيبة العظمى أن يتحدَّث المشايخ أنهم يأكلون الخنزير على أرض الجزيرة! أو يشربون الخمر! ولا يعلمون أن الخمر في تلك البلاد تُهرّب عن طريق الأمراء! وأما المجنّدات فالعاهرات يدخلن من غير فيزا!

فلما كانت المصيبة فيما قدّروا ورسموا هي مصيبة أن يُشرب الخمر على الأرض الطاهرة، أو أن يُؤكل الخنزير، أو أن تدخل المجنّدات السّافرات مما يثير حفيظة الناس والناس عندهم بقية من دين لا يرضون هذا في بلادهم؛ فالطريقة سنبعث لكم جنودًا من المسلمين يصلّون! وإذا كانت دولكم تمنع في جيوشها تربية اللحية فإن الجيش الأمريكي لا يمنع المسلم المتديّن في داخل صفّه أن يطلق لحيته!

فحين يدخل الجيش الأمريكي إلى بلاد الإسلام فهو جيش مسلم؛ يصلي، ومعه المصحف، ومعه السجادة، ومسبحته ربما ألفية أو مأوية حتى تكون طويلة وتستغرق الذكر الصوفي الذي يمارسه! فحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت