فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

فإذًا عقيدة الولاء والبراء تنشأ بين الفرد والفرد، وتنشأ كذلك بين الدولة والدولة. وكان من مضلات الفتن أيها الإخوة الأحبة ومن ضلال الأمر -وكان واضحًا قبل سنوات لكن غياب مفهوم التوحيد وغياب مفهوم الإسلام عن عقول الناس وبفعل تلبيسات مشايخ ودهاقنة الضلال والإفساد غاب هذا المفهوم؛ كان في كل بلاد الإسلام عند وجود ما يُقال له الاستعمار وهو الاستحمار والتبلّد: كان في فتوى المشايخ وفي عقول العوام أن دخول الواحد من أهل الإسلام في هذه الدولة المستعمرة وفي هذه الدولة التي اغتصبت هو كفر بالله، وحكمه القتل!

ولذلك أفتى جماعة من أهل العلم كالشيخ علي محفوظ وغيره من المشايخ عندما تقدّم لهم جماعة من الناس من تونس يسألون المشايخ عن حكم التجنّس بجنسية فرنسا فكان إجماع المشايخ في فتواهم على أن من تجنّس فقط بالجنسية أنه كافرٌ مرتدٌ حلالُ الدّمِ! لأن مفهوم الجنسية عندهم واضح وهو الدخول في طاعة الكفرة والبراء من أهل الإسلام. هكذا كانت فتواهم، فكل من يعمل فيهم أو يرحل إليهم فهو كافر مرتد .. هكذا كان في بلاد المسلمين، فكانت هذه الفتاوى في الهند، وكانت في بلاد الشام، وكانت في مصر والشيخ علي محفوظ هذا من مصر، وكانت في المغرب الإسلامي، وإلى الآن في ليبيا يسمون من لحق بالطّليان بالمطلينين، فإنهم رحلوا ولم يعودوا يستحقون أن ينتسبوا حتى إلى الأرض التي هم عليها أو التي وُلدوا فيها.

فكان من تمام الوضوح أن المسلم مسلم والكافر كافر ولا لقاء بينهما، ومن انتقل من أهل الإسلام إليهم ودخل في طاعتهم فهو كافر. ولكن الآن صار من المقبول أن يُقال عن رجل إنه علماني وإنه مسلم! وصار من المقبول أن يُقال إنه بعثي وإنه مسلم! وصار من المقبول أن يُقال إنه في حزب كذا شيوعي أو قومي أو وطني وأن يكون مسلمًا! صار من المقبول ولا يجدونه من العار.

بل كانت الطامة الكبرى والمصيبة الأعظم والفاقرة التي ما بعدها فاقرة هو أن يدخل ممن تسمَّى بالإسلام في جيوش الكفر! فصار السؤال هل يجوز للمسلم أن يدخل في جيش كافر؟! فدار السؤال وقبله دار السؤال وهو مما صار يدخل في جواز الاختلاف بين المشايخ وهو جواز دخول المسلم في داخل الدولة اليهودية! نعم، هناك جماعات من الناس يدخلون في الجيش اليهودي! وصار الخلاف في الحركة -هكذا يقولون- صار الخلاف في الحركة الإسلامية هل يجوز الدخول في البرلمان اليهودي؟ فانشطرت الحركة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت