وآخر الأمور كان يرى بعضهم -ولبئس ما يرى- أن هذه الدول التي يُقال لها العربية لا تناقض الإسلام مع أنها تناقض أساس الإسلام! فإذا أردت أن تنظر إلى دولة أنها إسلامية أو لا فقبل أن تنظر إلى تطبيق الحدود، وقبل أن تنظر إلى ما يتكلَّم به وزير الأوقاف، وقبل أن تنظر إلى ما يقوله كفرتها عند حضورهم صلاة العيد؛ قبل أن ترى كل هذا انظر إلى ما يُسمى بنظام التبعية، أو نظام الجنسية، فعلى ضوئها تحدّد هذه الدولة مسلمة أم أنها كافرة.
لأن أساس الدولة حين تُسمى أنها إسلامية يجب أن يكون الولاء فيها على أساس الإسلام، وليس هناك أي دولة هنا في هذا العالم تقوم على أساس عقدي إلا تلك الدولة المسخ التي يُقال لها إسرائيل! فهي من قانونها أن كل يهودي في العالم هو مواطن لهذه الدولة، وبمجرّد أن يدخل اليهودي أرض بلادهم فلسطين يصبح له الحق أن يترشح لأن يكون رئيس الدولة! نعم، فهي دولة عقدية، لا تنظر إلى الناس على أساس عرقي، ولا على أساس الانتماء والوطن وأين وُلد .. لا، وإنما تنظر على أساس انتمائه الديني، فمجرد أن يكون الرجل يهوديًا فهو مواطنٌ، ويحقّ له الحقوق بمجرّد الهجرة إلى هذه الدولة.
إذًا فهي دولة عقدية يُقال لها الدولة اليهودية لأنها دولة يجتمع الناس فيها والولاء بين أفرادها على أساس الدين، وكل دولة توجد نظام التجنّس أو نظام التبعية ولا يكتسب المرء جنسية هذه الدولة على أساس قوة العقيدة: من أنت؟ مسلم، وثانيًا على أساس قوة الهجرة؛ فهي دولة كافرة لا تمت إلى الإسلام بصلة.
فقبل أن تنظر إلى أي شيء حتى إلى تطبيق الشريعة داخل البلدة؛ انظر إلى النظام والإطار والشعار الذي ترفعه هذه الدولة؛ فإذا كان هو شعار الإسلام والولاء على أساس الإسلام وكل مسلم هو مواطن في هذه الدولة له الحقوق بمجرد أن يهاجر من بلده إلى هذه الدولة فهي دولة مسلمة. وإذا قام هذا النظام في أي دولة من الدول فهو معقل الولاء والبراء، وعلى ضوء ذلك تنشأ المنازعة، وبعدها من لازم هذه المنازعة أن تنشئ هذه الدولة بينها وبين الآخرين: الجهاد في سبيل الله؛ لأن الدولة حين تقول لأي دولة أخرى إن من يعيش تحت رعيتكِ أو تحت ولايتكِ أو تحت سلطتكِ هم أبناء دولتي وأبناء عقيدتي وهم أوليائي فهذا ينشئ الخصومة والنزاع ويدمّر أوّل ما يدمّر هذه الأُطر التي يُقال لها الأمم المتحدة أو اللمم المتحدة، لأن أساس هذه النُظم قائم على الاحترام المتبادل بين الدول.