فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

دول الإسلام مثلًا! والجيوش تقاتل على هذه الأوثان وعلى هذه الأوطان.

كذلك سخَّروا جيوشهم من الملاعين من الشعراء والكتاب والمفكّرين لإيجاد الأحزاب التي تجمع الناس على أساس وثني قبلي أو وطني أو عرقي أو لساني، مثل أحزاب حزب البعث التي نادت بالتجمع على أساس قومي وقال شاعرهم:"فلا دينٌ يفرّقنا"! فالأديان لا يجوز لها أن تفرّق بين الرجل والرجل! ورفعوا شعار الدين لله فليتديّن به من يريد وهو يتدين به الرب، أما الوطن للجميع! فإله الوطن صار للجميع، يجب على الجميع أن يخضعوا له! فلا فرق بين مسلم ونصراني ولا مسلم ويهودي ولا مسلم ووثني ولا مسلم وعلماني! وهم يقولون نحن أبناء هذا الوطن!

وهذا أمر أيها الإخوة كان في تمام الوضوح في كفره، فالناس لا يقرّون بهذا، وعوام المسلمين لا يرتضونه، ولكن كان من تمام الفتنة أن صارت هذه العقيدة الباطلة محبوبة ومقرّبة ويرطن بها كثير ممن انتمى إلى الإسلام ورفع رايته وسمى نفسه بالمناضل أو بالمجاهد أو سمى نفسه بالإسلامي كما يسمونهم الآن.

صارت الجماعات التي يُقال لها إسلامية تحترم هذه الأوثان وتقرّها باحترام وجود الدول ورغبة الشعوب وهذه الدول التي قامت على هذا الأساس.

هذا مثل من الأمثلة التي أرادوا أن يدمّروا بها المسلم. والآن نحن ما زلنا وحتى تلك التجمعات الإسلامية ما زالت تجني الثمار المرّة لهذه العقيدة الفاسدة، وما زال المسلمون لطول الزمن ولطول المدة في تنقّل الناس في هذه الأفكار يعانون؛ فهذا جزائري، وهذا مغربي، وهذا عراقي، وهذا شامي، وهذا من أهل بلدنا، وهذا ليس من أهل بلدنا. هذا الدين الذي جاء ليجمع الناس في صعيد واحد وعلى ديانة واحدة وعلى رب واحد وإلى قبلة واحدة صار أهل الإسلام فيه يتنافرون بمثل هذا الجنون الذي يسير بينهم!

وكان من تمام الفجور والكفر فيما نراه في وقتنا هذا هو عدم النظر إلى عقيدة الحزب للدخول فيه مع بقاء الرجل مسلمًا! بل صار هناك مشايخ يسبغون على هذه التنظيمات وعلى هذه التجمعات الكفرية ثوب الإسلام وشريعة الإسلام! فيقولوا هذه الأحزاب فيها الشيوخ، وهذا التجمع فيه هؤلاء الأئمة! ولا يرون ثمة مناقضة بين أن يكون الرجل مسلمًا وبين أن يكون في داخل هذه الدولة وفي داخل هذا التنظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت