يدخل سيكون السؤال: هل يجوز للمسلمين أن يستعملوا الفياجرا أم لا؟!
وحينئذ ستضيع عمائم المشايخ، فبعضهم يقول: هؤلاء مسلمون كيف تقتلون المسلمين؟ وسيقوم الناس بالتصديق، وسترتجف أيديهم كيف يوجه المسلم بندقيته أو يوجه قذيفته إلى جماعة من الجيش الأمريكي وهي تصلي وتذكر الله وربما تقوم الليل! وستطيح العمائم، وسينشغل الناس بالفتاوى بين محلٍّ وبين محرِّم، وبين مجيز لقتالهم وبين مانع! وستختلف الحركة الإسلامية!
هكذا هي مسيرة إبطال عقيدة الولاء والبراء. هكذا مسيرتها حينما منعت أن تتجمع الدول على أساس الإسلام، بل إن ولائها على أساس كفري، أو قبلي، أو لصنع رجل سكير عربيد وابن عمه سايكس وابن عمه بيكو وهم يخططون لبلادنا .. هكذا تكون!
النتيجة أننا في نهاية الأمر يريدون من أهل الإسلام أن يكون وطنيًا نافعًا في بلده! ماذا يريد المشايخ من شباب الإسلام؟ يريدون منهم أن يكونوا دُمًا ليّنة للعجين وللصنع كما يريدون .. يريدون منك أن تكون وطنيًا وأن تكون نافعًا لبلدك وأن تلتزم قوانينها وأن تخضع لأمرها.
يريدونه شرطيًا أو جنديًا في الجيش ليدافع عن من؟! ليدافع عن الكفر. فجميع الدول الكافرة هذه بينها وبين أعداء الله من المواثيق والعهود الأمنية والعسكرية، وإسرائيل لم تكن لتثبت يا إخوتي ولم تكن لتقوم ولا لتثبت بعد ذلك إلا بفعل هذه الجيوش الملعونة! ويريدون من شباب الإسلام أن تكون أسلحتهم مشرعة على شباب الإسلام. والفتاوى تقوم .. ففتاوى تقول يجب عليك أن تقاتل للدفاع عن بلدك السعودية ضدّ صدام، ويأتي شيخ آخر ليقول: لا، عليك أن تقاتل مع صدام ضدّ أمريكا، وحينئذ ترى شباب الإسلام -وهذا قد وقع، ولا أقوله من فراغ! ولكن لأنهم ليسوا بحاجة لهم، فإن الآلة العسكرية في تلك المعركة كان لها الدور الأول والأخير فلم يحتاجوا إلى شباب الإسلام ليقاتلوا، لكنها لو وقعت ودامت لرأيت جماعات من المسلمين يقاتلون في صف أمريكا والسعودية، وجماعات من المسلمين يقاتلون في صف صدام، وكل يقول أريد الجنة! وصدق والله عدو الله تشرشل عندما قال: كم في جهنم من أصحاب النوايا الطيبة! وما وقع هذا إلا لدمار عقيدة الولاء والبراء.
وكان من غرائب الأمر في دمار هذه العقيدة أن يُنظر إلى الرجل باعتبار عربيته وأن ينقاد الشيوخ إلى أوامر حكامهم. هكذا يقع التفرّق بين أهل الإسلام والتجمع على أساس الكفر عندما تضيع عقيدةُ الولاء