الصفحة 12 من 22

وهذا ما نشاهده في كثير من المجتمعات، حيث ساد الجُّهال، وأدعياء العلم، وتجرءوا على التَّحَكُّم في مصير الأمة والفتوى بغير علم، حتى في تلك القضايا الْمَصِيرية التي لا يمكنُ أن يفقهوها، وإنما يَفْقَهُهَا أهلُ العلم؛ العلماءُ الربانيون الذين يقولون بالحق وبه يعدلون.

أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلاّ بسِتَّةٍ ... سَأُنْبيكَ عَنْ تَفْصِيلِيهَا ببَيَانِ

ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاصْطِبَارٌ وَبُلْغَةٌ ... وَصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ

العلم لا يأتي إلا بالتلقي.

سُئِلَ أَحَدُهُم -أعني: أحد الذين تَصَدَّروا العلم وليسوا من أهله-: هل تَتَلْمذْتَ على الشيخ فلان والشيخ فلان والشيخ فلان، وعَدَّدْنا بعض مشايخنا الكبار؛ وَأَوَّلُهُم شيخُنا الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ قيل هل تَلَقَّيْتَ هذا العلم -عندما يعني كَثُرتْ بعض كتبه وأخطائه التي يعني ينشرها هنا وهناك- سُئِل: هل تتلمذت على الشيخ عبد العزيز؟ قال: لا.

هل تتلمذْتَ على الشيخ محمد بن صالح العُثَيمين؟ قال: لا.

هل تتلمذت على فلان وفلان؟ (وعُدِّدَ له بعضُ المشايخ) فأجاب بلا.

وقيل له لماذا؟ فقال: لا أريد أن أُضيع وقتي! {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] ، {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدثر: 35] .

ما أَجْرَأَهُمْ على الله! إنهم سفهاءُ الأحلام، صِغَارُ العقولِ، نَفَخَ فيهم الشيطان أنهم علماءُ، فتركوا العلماءَ وتصدَّروا، وصار كل واحد منهم يُفتي نفسه ويفتي أتباعه! وهذا دَاءٌ قد دَبَّ في العالم الإسلامي منذ ما يربو على سِتِّينَ أو سبعينَ سنةً، وأخذ لَظَاه ولَهَبُه يصل إلينا عندما ضَعُفَتْ صلة الشباب بعلماء الأمة، وعندما اهتم بعضهم بتقديس البعض، وعندما جعلوا الصحفَ والمجلاتِ والدورياتِ هي مصادر العلم عند الكثير منهم.

{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت