الصفحة 13 من 22

ولماذا لا نَلْتَفُّ حول علمائنا، ونقتدي بهم ونأخذُ عنهم، ونقتبس منهم وهم بقية السلف؟

إنَّ هذا -أعني أخْذَ العلم عن مصادره الصحيحة عن العلماء الربانيين- هو طريقُ السلامة والنجاة، وطريقُ الوصول إلى مرضاة الله، وطريق فَهْمِ الكتاب والسنة.

الأساس الخامس: من هذه الأُسُسِ من أُسُسِ منهج السّلَف الذي هو أَسْلَمُ وأَعْلَمُ وأحكم: التَّوَاضُعُ؛ وأعني: بالتواضعَ؛ لِينِ الجانب للعلم والتعلُّم وللعلماءِ، فإنه من تواضع لله رَفَعَه، وإنَّ الشيطان لَيَنْفُخُ في رأس البعض أنه قد بلغ درجةً لم يَبلغها أحد، فإذا وَصَل إلى هذه الحال؛ فَلْيَعْلَمْ أنه أَجْهَلُ الناس؛ فلا يزال الرجل عالمًا مادام يطلب العلم، فإذا ظنَّ أنه قد علِم؛ فقد جهِل.

والأساس السادس: أَن لا نَعْتَقِدَ العِصْمَةَ لأَحَدٍ بَعْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا بعد تعظيمِنا واحترامِنا لعلمائنا وتوقيرهم، وإعطائِهِم حقوقَهُم، وتنزيلِهِم منازلَهُم، وَأْخْذِ الحق عنهم والتلقي عنهم، ومع ذلك لا نعتقد العصمةَ لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إِذِ العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام، والكمال لله والعصمة لِرُسل الله، وأما من دونهم فإنهم عرضةٌ للخطأ والصواب، ومع ذلك نعتقد أن العلماء الربانيين إذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا فأخطأوا فلهم أَجْرٌ واحِد كما هو هديُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سابعًا: اِلْتِمَاسُ العُذْرِ لِمَنْ أَخْطَأَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ كما هو منهج سلفنا الصالح، بعد أن نعتقد أن العصمة ليست لأحد؛ فإننا يجب أن نعلم أنهم -رحِمهم الله ورحِمَ الله مَيِّتَهم وأجزَلَ المثوبة لِحَيِّهِم ورحم الله الجميع-؛ أقول: بعد أنْ ننزلهم منازلهم، فإننا نلتمس لهم العُذر في المسائل التي حصل فيها خطأ اجتهادي. وهذا يتطلب من طالب العلم أن يعرف قواعدَ السلف في هذا الباب، ولا بُدَّ له مِنْ قراءة كتابٍ عظيم لشيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت