الصفحة 14 من 22

تعالى- وهو كتابُ: (رَفْع الْمَلامِ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ) . فإنه بَيَّنَ أعذارَ العلماء في بعض المسائل التي أخطأوا فيها، وذلك يرجع إلى أسباب ثلاثٍ:

• إما أن الحديث لم يَبْلُغْهم، وهذا لا يَعِيبُهُم، فَقَدْ خَفِيَتْ بعض الأحاديث على كبار الصحابة.

• وإما أن يبلُغَهُم ولكنهم لم يَرَوْا أَنه بلغ درجةَ الصحة الثابتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• وإما أنه بلغهم ولكن فهِمُوه فَهْمًا آخَرَ إِما أنه منسوخ، أو أنه مُخَصَّصٌ، أو مُقَيَّد، أو نحوُ ذلك مِنَ الأعذار. فراجعوا هذا الأمر مُفَصَّلا في كتاب رفع الملام عن أئمة الأعلام.

الأساس الثامن: أَخْذُ الإِسْلامِ كُلِّهِ، وَالاهْتِمَامُ بِأُمُورِ الدِّينِ كُلِّهَا بلا اسْتِثْنَاءٍ. فإنَّ المنهجَ الحقَّ هو أنَّ المؤمن لا يتساهل في شيء من أمور دينه، فمتى بلغه الأمرُ في كتاب الله، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا يَسَعُهُ إلا أن يقول سمعنا وأطعنا، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] ،

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

فلا نأخذُ جانبًا على حسابِ تضييعِ جانبٍ آخَرَ؛ لأننا نعاني من طرائقَ معاصرةٍ تَهْتَمُّ بجوانِبَ من الدِّينِ، يظُنون أنهم بمنظورهم الضيق أنه يكفي للتطبيق، ويُضيعون ما سواه؛

كالَّذِينَ يُدندنون حول السياسة والسياسيين والأخبار والإخباريين، ويُضيعون أوقاتهم في هذا السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت