الصفحة 15 من 22

وطائفةٌ أخرى تهتم بجانب ما يتصورون أنه الزهدُ والعبادةُ، بينما هو تَصَوُّفٌ مَحْضٌ دَخِيلٌ علينا وعلى بلادنا، يتمثل ذلك في الخروج والسِّياحة في الأرض، وهذا هو كل شيء عندهم!

وطائفةٌ أخرى تتنازل عن بعض مبادئ الإسلام، من أجل إرضاء اليهود والنصارى {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 12] .

وطائفةٌ أخرى عندهم الغايةُ تُبَرِّرُ الوسيلة، فإذا كانت الغايةُ صحيحةً فلا يَهُمُّهُم أن يرتقوا إليها بأَيَّةِ وسيلةٍ ولو كانت مُحَرَّمَةً! فيسلكون في سبيل الدعوة -مثلًا- مسالِكَ مستوردةً؛ كاستخدام المسرحيات والتمثيليات والأناشيد، واستخدامِ بعض الطُّرُق التجميعية التي يَهُمُّها أن تَجْمَعَ من هَبَّ ودَبَّ مَهْمَا كانت عقائدُ أولئك المجتمِعين، تحت ستارِ: (نَجْتَمع فيما نجتمع عليه، ويَعذُر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) .

وطائفةٌ أخرى تَتَنَكَّرُ لِلدِّينِ كُلِّه؛ لأنها قدِ استغربَتْ وَتَفَرْنَجَتْ وَانْحَلَّتْ وَبَعُدَتْ عَنِ الدين، ورأَتْ أنه لا يَصلُح، وأنه رجْعِيّة وتَأَخُّر.

وَكُلُّ هذه الطوائف يجب أن نبتعدَ عنها، وأن نَبْرَأَ منها، وأن نسير على منهج الحق؛ بأَخْذِ الدّين كله من مصادره في العقيدة، في العبادة، في الأحكام، في الأخلاق، في الآداب، في الحدود، في كافة نواحي الحياة. مع مراعاة مُقتضَياتِ الأحوال، وملاحظةِ أنَّ لِكلِّ مقامٍ ما يناسبه، خصوصًا من يهتمون بأمر الدعوة والدعاة؛ فإنهم ينبغي أن يعرِفوا الداء فيُشخصوا الدواء. فقد يقتضي المقامُ الكلامَ على العقيدة، قد يقتضي الكلامَ عن الزهد والورع والعبادة، قد يقتضي المقامُ الكلامَ على الْخُلُق، قد يقتضي المقامُ الكلامَ عن مكافحة المعاصي والمنكرات بالطرق الشرعية المعروفة.

فالإسلام دين واحد ومنهج واحد لا يُجَزَّأُ؛ {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت